مالك عقار يهاجم الإمارات… على دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة أخذ الحيطة والحذر من هجوم الرجل الضخم الذي يسبب سقوطه على أراضيها انشطارًا يعادل سقوط نيزكين ضخمين!
حقيقة، أشفق على هذا العجوز الجهول ضخم الجثة الذي يتبوأ صوريًا منصب نائب رئيس مجلس السيادة (سلطة بورتسودان)، والذي أصدر أمس في ساعة متأخرة من الليل بيانًا طويلًا باسمه شخصيًا، بمعنى أن البيان صادر عن مالك كعضو، لا عن مجلس سيادتهم، وهذا أمر يدعو للسخرية والرثاء في آنٍ واحد. فكيف يمكن لوكيل وزارة الخارجية مثلًا أن يصدر بيانًا خاصًا به ويوقّع عليه بصفته الشخصية، لا باسم الوزارة؟ وما هي أهمية مالك وقيمته في الإقليم حتى يكون لرأيه وزنٌ وقيمة بين الدول؟ بل ما هي أهميته في الوجود عامةً؟
ماذا أضاف هذا الخرتيت للبشرية سوى السفاهة والخبال وتوطين الجهل ونقص الأوكسجين وثقل الدم؟
في بيانه الركيك، وجّه سهامه إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بسبب ما قال عنه “مؤتمر خاص” ستنظّمه الإمارات عن الأوضاع في السودان في 14 فبراير 2025، على هامش قمة الاتحاد الإفريقي، بمشاركة منظمات دولية وإقليمية كالأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، وإثيوبيا، إلى جانب بعض الدول الأخرى. واستطرد قائلًا: “كما تتضمن هذه التحركات دعوة لمصر، إلا أن الموقف المصري رافض للمشاركة في هذه المهزلة، وهذا مشرف وهو متوقّع منها، إن حقيقة أن هذه المبادرة لا تسعى إلا لتشويه الحقائق واستمرار العدوان على السودان.” – انتهى البيان النحيف للرجل البدين الخفيف.
حسنًا، أيها الخرتيت الحزين، نحن نعلم جيدًا، وكل العالم يعلم، أنه لا يمكنك أن تصدر بيانًا باسمك الشخصي وتوقّع عليه بصفتك الرسمية، والجميع يعرف أيضًا أن ما جاء في هذا البيان ليس حديثك، وإنما استأجر رئيسك البرهان و”كيزانه” اسمك وتوقيعك على البيان، فأصبحت قلمًا مأجورًا بعد أن كنت -ولا تزال – مرتزقًا مأجورًا وبندقية مأجورة ومكسورة!
أكاد أجزم أن هذا الخرتيت لا يعلم أصلًا بانعقاد قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، دعك عن أن يعلم ما سيحدث على هامشها. وهو، بالمناسبة، ليس مؤتمرًا خاصًا تنظّمه دولة الإمارات العربية المتحدة ضد الجيش، كما يريد أن يوعز به البيان مستأجر التوقيع، وإنما فعالية تنعقد على هامش قمة الاتحاد الإفريقي (Side Event) للتضامن مع السودان، وشتّان بين هذا وذاك! لكن كيف لهذا الخرتيت الحزين وسيده أن يفهما مثل هذه البروتوكولات؟ فالأول قضى نصف عمره صائلًا جائلًا بعيدًا في الغابات والجبال، مدّعيًا أنه مناضل من أجل تحرير المهمشين والمضطهدين، وانتهى به الأمر لاعقًا أحذية من كان يتّهمهم بهذا التهميش. أما الثاني، فقد أنفق عمره، ولا يزال ينفق ما تبقّى منه، في القتل: من مجازر دارفور، مرورًا بمذبحة اعتصام القيادة العامة في الخرطوم، وحتى هذه الحرب، مرتكبًا الكثير من الفظائع التي يندى لها الجبين وتقشعرّ لها الأبدان.
أما بالنسبة للفعالية التي تحدّث عنها بيان خارجية الكيزان والبرهان، المذيَّل بتوقيع الخادم المطيع الخرتيت البدين الحزين، فلا شكّ أن هناك ضرورة قصوى لتنظيمها – أيًّا كان من يقف خلفها – فالموضوع الرئيس لقمة الاتحاد الإفريقي هو “السلم والأمن في إفريقيا”، وليس هناك مهدّد لأمن القارة أكثر من الحركات الإرهابية التي تشارك في الحرب السودانية. فقد شاهد العالم كله ذبح البشر، وجزّ رقابهم، وبقر بطونهم، وكل ما فعله “الدواعش” في بحري والجزيرة وغيرها موثّق ومبثوث في الأسافير. وإن نشاط هؤلاء الإرهابيين الذين يشاركون في الحرب السودانية يمثل أكبر مهدّد لأمن وسلامة الدول الإفريقية، ذات الحدود المفتوحة على بعضها البعض، والتداخل العرقي والاجتماعي. وبالتالي، فإن هذا الخطر الوشيك يجعلها تبذل جهدًا أكبر لإيقاف هذه الحرب، من أجل أمنها وسلامة شعوبها، المهددة بالدواعش الذين ينشطون في جوارها.
وأما مصر، التي زجّ بها الخرتيت – لشيء في نفس يعقوب – شاكرًا لها ولدورها، فهي أول من يعلم بخطر المدّ الإسلامي الإرهابي في القارة الإفريقية، وقد سبق لنفس هذه الجماعة التي يتحالف معها أن قامت بمحاولة اغتيال إرهابية ضد رئيسها الأسبق حسني مبارك.
وكما هو معلوم، مهما يكن رأي أي شخص حول قوات الدعم السريع، إلا أنها قوات ليست لها مطامع توسعية، ولا تمتلك أيديولوجية متطرفة تسعى لتصديرها إلى دول الجوار والعالم. ومن حق دولة الإمارات، صاحبة الاستثمارات الضخمة في القارة الإفريقية، أن تسعى للمساهمة في تحقيق الأمن والسلم. فإن لم يكن ذلك كمساهمة منها لتحقيق السلام في هذا الكوكب، فإن مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية تتطلب منها القيام بذلك. بل من حق أي دولة أخرى يهمها سلام العالم أن تنظم فعالية لحشد الأصوات لتحقيق هذا الهدف.
ها هو هدف الفعالية، أيها العجوز الحزين المسكين الغافل. لقد أخجلتنا، أيها الثمانيني الجهول، وأنت تلعب دور النائحة المستأجرة، وما كنا نتوقع منك أن تمارس من الأفعال أفحشها بعد أن بلغت من العمر أرذله.