السودان

مراكز الإيواء في الكومة شمال دارفور: نازحين تحت رحمة براميل الجيش المتفجرة

 الكومة: صالح حريرين – في مراكز الإيواء التي استقر فيها أمر نازحي بلدة الكومة في شمال دارفور، يعيش آلاف المواطنين الذين فروا من ويلات قصف الطيران الحربي للجيش السوداني على مدن وقرى الإقليم. ففي كل يوم – تقريباً – يضطر مواطني البلدة ونازحيها – على حد سواء – إلي الهروب باتجاه الوديان المجاورة، باحثين عن الأمان تحت ظلال الإشجار، وسط ظروف قاسية، وإهمال تام من قبل المنظمات المحلية والإقليمية والدولية.

وتعرضت الكومة منذ اندلاع الحرب في 15 ابريل2023، الي 92 غارة جوية، قتل خلالها 273 من المدنيين بينهم نساء، فضلاً عن مئات الجرحى.

وعندما تقف في قلب الوديان المحيطة بالكومة، يمكنك بسهولة أن ترى اليأس علي وجوه نساء وأطفال فروا من براميل الجيش المتفجرة، وقد بلغ منهم الخوف والاستسلام للقدر المحتوم، في ظل عدم وجود جهة تتحدث باسمهم، فلا إعلام محلي أو خارجي يأتي على ذكرهم، ويبدوا أنهم صاروا يعلمون أنهم غير مرئيين سوى لعدوهم الذي يقذف عليهم البراميل بصورة متكررة، وراتبة.

ومن المؤسف أن لا أحد هناك لرصد هذه الجرائم التي ترتكب من قبل طيران الجيش، لا أحد هناك ليصور ولينقل ما حدث، إذ ترك مواطني الكومة لمصيرهم في مواجهة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي قطع فيه الجيش شوطاً بعيداً، وهو يلقي حممه “البرميلية” على أسواق المواطنين وبيوتهم، ولا أحد يسمع أنين الأمهات وصرخات الاطفال ضحايا القصف المتكرر.

وفي الكومة يتم توزيع الطعام للأسر المتضررة من قصف الطيران بعد وقوفهم في صفوف طويلة لساعات، في انتظار طعام لا يكفي لتلبية احتياجاتهم، مما يضيف عبئاً إضافياً علي صحتهم النفسية والجسدية.

وكان مصدر طبي من مستشفى الكومة الريفي، قد أفاد بأن نسبة الإجهاض وسط النساء الحوامل ارتفعت بصورة مخيفه، من عمر يوم واحد الي 7 شهور، حيث بلغ العدد الإجمالي 47 حالة إجهاض. وكشف المصدر عن وصول حالات للمستشفى تعاني من أعراض التورم والانتفاخ، ما يشتبه في كونها جاءت نتيجة لاستخدام الجيش مواد كيميائية سامة  .

وتفتقد بلدة الكومة صغيرة المساحة لأبسط الخدمات، حيث لا ماء ولا كهرباء، ولا طرق، ولا مؤسسات. لا يوجد فيها مركز للجيش ولا للدعم السريع. لا شيء سوى المواطنين البسطاء والمغلوبون علي امرهم، يطلقون صرخات استغاثة، داعين المجتمع الدولي للتدخل وإنقاذهم من براميل الجيش المتفجرة، ولا يطالبون سوى بكفالة حقهم في الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار