السودان

سلاح الجيش الكيماوي .. هل يقود البرهان للجنائية الدولية؟

تقرير: راينو

لم تتفاجأ الأوساط السودانية عقب اصدار الإدارة الأمريكية عقوبات على قائد الجيش “عبد الفتاح البرهان” في سياق تورطه في تعطيل التحول المدني الديمقراطي في السودان بالانقلاب في 25 أكتوبر، أو بافتعال حرب 15 أبريل، لقطع الطريق على إرادة الثورة السودانية. بل كان سر الدهشة الاتهامات المباشرة للجيش باستخدامه أسلحة كيماوية في حربه ضد الدعم السريع، ومع ذلك لم يستطع حسم المعارك لصالحه سواء بالحرب المشروعة أو غير المشروعة، لتكون الاتهامات وقرار العقوبات فضيحة جديدة تضاف لسجلات الجيش الذي ظل على الدوام، يدعي أنه لا يقهر.

تفاصيل العقوبات:

وأعلن موقع وزارة الخزانة الأمريكية، فرض الولايات المتحدة عقوبات على قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان: “واصل أفراد القوات المسلحة السودانية بقيادة البرهان ارتكاب فظائع خصوصا عبر استهداف مدنيين وبنية تحتية مدنية وإعدام مدنيين”. وأضاف “القوات السودانية المسلحة انتهكت القانون الإنساني الدولي  واستخدمت التجويع تكتيك حرب وعرقلت جهود السلام.

وأعرب بلينكن عن “أسف حقيقي” بسبب الفشل في إنهاء الحرب في السودان، مبديا أمله في أن تواصل إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب محاولاتها لتحقيق السلام في هذا البلد، وقال في مؤتمر صحافي بمناسبة قرب انتهاء ولايته “بالنسبة لي، نعم، إنه أسف آخر حقيقي في ما يتعلق بالسودان، إذ لم نتمكن، خلال فترة ولايتنا، من تحقيق هذا النوع من النجاح”.

واستبقت صحيفة “نيويورك تايمز”، القرارات الامريكية بكشفها نقلا عن أربعة مصادر أمريكية أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية، مرتين على الأقل، ضد قوات الدعم السريع. معربين عن خشيتهم من استخدام تلك الاسلحة في مناطق تكتظ بالسكان في العاصمة الخرطوم.

وأضافت “نيويورك تايمز” أن المعرفة ببرنامج الأسلحة الكيميائية السوداني مقتصرة على مجموعة صغيرة داخل الجيش، وأن البرهان هو الذي سمح باستخدام تلك الأسلحة ضد قوات الدعم السريع.

التعريف بالكيماوي:

ورغم غياب واضح في المعلومات حيال نوعية السلاح الكيماوي المستخدم من الجيش السوداني في حروبه التي بدأت منذ ما قبل الاستقلال في مواجهة مواطنيه الغاضبين الذين دفعتهم المظالم لحمل السلاح، إلا أنه من المعلوم – وفقاً للعديد من البحوث المهتمة بهذا النوع من التسليح – إن الذخائر التي تَستخدم المواد الكيميائية بهدفِ إلحاق الموت أو الضررِ البالغِ على البشر هي محرمة دولياً، وتُصنّف على أنها أسلحة دمارٍ شامل.

ليست المرة الاولى:

اتهامات الادارة الامريكية للجيش السوداني باستخدام سلاح كيماوي لم تكن المرة الأولى على مستوى الاستخدام، إذ شهد سبتمبر من العام 2016، تقريراً لمنظمة العفو الدولية، اتهم فيه حكومة الخرطوم باستخدام أسلحة كيمياوية ضد مواطنيها في دارفور، ما أسفر عن مقتل عشرات الأطفال من بين نحو 200 شخص تقول المنظمة إنهم قتلوا جراء ذلك منذ يناير في ذاك العام. وقالت المنظمة إن أولئك الذين تعرضوا “لدخان سام” تقيئوا دما وعانوا من ضيق تنفس وانسلاخات في الجلد.

وكشف مصدر حكومي ولائي  في عهد النظام المباد فضل حجب اسمه في حديثه لـ”راينو” عن استخدام الجيش لسلاح يسمى “الفاك” خلال فترة دخول الجبهة الثورية إلى منطقة ابو كرشولا، الذي بدوره يعمل على امتصاص الهواء المحيط بعناصر العدو، مما يتسبب في شللهم وتصلبهم تماما نتيجة الاختناق بل واحساس متزايد بالعطش، واضاف: آنذاك عناصر الجبهة الثورية استفادت من الواقع الجغرافي في المنطقة واستخدمت الكراكير”الكهوف” في الجبال المحيطة بالمنطقة ، لذا لم يستطع الجيش تحقيق اي تقدم حقيقي في المعارك ما جعله يستخدم ذلك السلاح.

وابان المصدر  أن طيارين روسيين كانا معنيين بقيادة الطائرات التي تقذف ذلك السلاح، وان اقامتهم كانت في فندق بشارع 15 بالعمارات في الخرطوم تابع للمراسم العسكرية.. وأضاف: حينما دخل الجيش أبو كرشولا لم يتم تصوير اي جزء من اراضي المعارك بل تم تركيز الصزر على المسؤولين وقيادات الجيش فقط حتى لا يشاهد الناس شكل الجثث.

الجيش يفعل ذلك:

وفي السياق أظهرت فيديوهات متداولة افرادا يتدون الزي العسكري وأقنعة واقية من الغازات، يتحدثون وهو ممسكين بعبوة صغيرة في حجم مقذوفات الغاز المسيل للدموع، مهددين باستخدامها في مواجهة قوات الدعم السريع، ما يعزز من فرضية استخدام الجيش لهذه العبوات التي تحتوي على مواد كيماوية، طالما كان الممسكين بها يرتدون أقنعة واقية من الغازات.

ولم يستبعد يرى المحلل السياسي عمر سفيان سالم في حديثه لـ”راينو” أن يستخدم الجيش السوداني أسلحة محرمة دولياً، لجهة أنه يفتقد الحساسية اللازمة تجاه أخلاقيات الحرب، بدليل شهود العيان في كل بقاع السودان سواء الجنوب قبل استقلاله، وممارسات الجنود التي لا تعكس أية إنسانية، فضلاً عن جنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور، وأضاف: “ظلت قيادات الجيش تبحث عن انتصارات تبيض بها وجهها بعد أكذوبة الست ساعات، التي قالت انها ستقضي فيها على قوات الدعم السريع وفشلت في ذلك على مدار عامين، وهي تعمل حالياً على تصوير انسحابات الدعم السريع باعتبارها انتصارات ترضي القيادة الحقيقية لهذا الجيش، ممثلة في مجموعات الاسلاميين تحت قيادة “كرتي” وآخرين.

وشدد سفيان على أن الاتهامات الواردة من الامريكان، تفتح الباب عملياً لانتقال ملف السودان بالكامل، ليكون تحت ولاية المحكمة الجنائية الدولية. وإلا، “فإن مهاويس الحرب والانتصارات الزائفة لن يتورعوا عن استخدام أي شيء، في سبيل حكم السودان ومداراة فشلهم في هزيمة الدعم السريع في قتال مباشر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار