السودان

عن القوات المسلحة والمواطنين الجنوب سودانيين في السودان

بقلم: البروفيسور جوك مادوت جوك  

لم يكن من المستغرب أن يقوم الجيش الإسلامي السوداني بقيادة الجنرال البرهان بذبح الآلاف من السودانيين الجنوبيين عقب استعادة القوات المسلحة السودانية في 11 يناير 2025 السيطرة على ود مدني من قوات الدعم السريع، وذلك لعدة اعتبارات

أولاً: دأب إسلاميو السودان على ارتكاب مثل هذه المجازر بحق مواطني جنوب السودان منذ عام 1955، وكلها مذابح مستهدفة ودنيئة ومليئة بالكراهية والعنصرية والتعصب الديني. فلماذا سيتوقفون الآن والحرب الأهلية في السودان تكتنفها العنصرية ويقع الجنوب سودانيون الجنوبيون في وسطها؟

ثانيا: ولأن المذبحة كانت صادمة، فقد رجح بعض المحللين في البداية أنها وليدة فشل في القيادة والسيطرة وأن بعض العناصر تصرفت خارج الأوامر الصادرة لها للقيام بذلك. لكن البرهان ونائبيه ياسر العطا وشمس الدين كباشي، ألقوا خطابات عقب المجازر ولم يتورعوا عن الحديث عن استهداف المدنيين الأبرياء، وقالوا إن هؤلاء كانوا من المؤيدين والمتعاطفين والمقاتلين في قوات الدعم السريع، مما يدل على أن عمليات القتل هذه، لم تكن حوادث “فلتان في القيادة”.

ثالثاً: فعل البرهان، بعقيدته الشبيهة بعقيدة داعش، ذلك من أجل خلق العداء بين السودانيين الجنوبيين واللاجئين السودانيين الذين يعيشون ويعملون الآن في جنوب السودان ويبحثون عن مأوى لهم، هربا من المذابح التي ارتكبت في دارفور وكردفان ومناطق أخرى من السودان. ومنطق مذبحة ود مدني هو إثارة انتقام الجنوبيين من اللاجئين السودانيين، حيث يعتبر البرهان أن هؤلاء اللاجئين إما معادون لقوات الدعم السريع أو مؤيدون لقوات الدعم السريع، وإذا ما أصابهم أي أذى من المواطن الجنوب سوداني فإن ذلك يخدم رغبته.

رابعاً:  أما داخل جنوب السودان، فقد كان الغضب والانتقام على نطاق واسع ملموساً بشكل تلقائي. كان ذلك مشروعاً لكنه لم يكن موجهاً بشكل صحيح واستهدف ببساطة اللاجئين السودانيين وأعمالهم. لكن الحكومة تدخلت بسرعة وتم تفادي الأسوأ.

وتكمن المشكلة في أن حكومة جنوب السودان لم تتوصل إلى استجابة حقيقية لهذا الوضع في السودان. كان الناس في جنوب السودان يتوقعون من حكومتهم في جوبا أن تتفاعل بسرعة وتخرج بخطة لإنقاذ مواطنيها الناجين في السودان، وأن تطالب قادة القوات المسلحة السودانية بتفسير للفظائع التي ارتكبت، وأن تسعى للحصول على تعويضات عن الأرواح التي أزهقت، وأن ترسم ما ستكون عليه العلاقات الدبلوماسية في المستقبل.

كاتب من جنوب السودان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار