صُعِقت بالأمس – وإن كنت أعلم سلفاً – أن الجيش والمليشيات الاسلامية المُتحالفة معه؛ يفعلان ذلك بشكل روتيني، لكن مقطع الفيديو الذي يُظهِر إعدام رجل من عامة الناس في مدينة أم درمان؛ بواسطة جنود من الجيش أطلقوا عليه النار بشكلٍ مُكثفٍ وقتلوه بطريقةٍ بشعةٍ، وهم يهتفون (دعامي، دعامي)، بنتك قالت إنك دعامي! حاول أحد الجنود تخليصه منهم، لكنهم أفلتوه منهم وأطلقوا عليه فاصلاً من رشقات الرصاص، فاصلاً كاملاً ، فأردوه قتيلاً – كما تقتل الحيوانات.
الرجل القتيل – شاب في مقتبل العمر، يبدو من سحنته أنه من (عرب) دارفور أو كردفان، قُتل في الشارع برصاص الجنود قساة القلب الفوضويين دون شفقة ولا رحمة، ولا محاكمة، جنود أوباش وقساة وجهلة؛ يأخذون القانون بأيديهم ووفقاً لتقديراتهم الشخصية، يُمكنهم إعدامك إذا لم تعجب هيئتك أحدهم، أو حتى إذا قال لهم أي أحد لأي سبب إنك (دعامي). هذه أسباب كافية لتنفيذ الإعدام، لا تحقيق ولا تحرٍ ولا أسئلة إيجازية حتى، يقذفون في وجهك شتائمهم البذيئة وكلماتهم العنصرية ثم يطلقون عليك النار وكأنك (تخت) رماية، كأنك (دِروة).
هذا الأمر تكرر في سنجة والدندر وفي بعض قرى الجزيرة وفي بحري (حلفاية الملوك) وفي أماكن كثيرة، لقد تم إهدار حيوات وإزهاق أرواح أناس أبرياء على أسس عرقية وإثنية، تم قتلهم والتنكيل بهم والإساءة إليهم ومطاردتهم وتخوينهم – فقط لأنهم من (عرب) غرب البلاد!
هذه الموجة العنصرية، بدأت تطغى على الخطاب الإعلامي الدعائي التابع للفلول من الأيام الأولى للحرب، عندما وصفوا جنود قوات الدعم السريع بــ(عرب الشتات)؛ ثم وسموا كل الجماعات العربية في كردفان ودارفور بهذا الوصف توطئة لتخوينها، بعد أن أضافوا إلى ذلك مصطلحاً آخر أكثر بشاعة وتحفيزاً على الكراهية وهو وصف هذه الجماعات العربية بـ(الحواضن الاجتماعية) للدعم السريع، وإشاعة هذا المفهوم والترويج له؛ حتى أصبح استخدامه عادياً لا يخلّف أي حساسية أو حياء.
الآن، أصبح منسوبي تلك الجماعات الذين يعيشون في وسط وشمال السودان بصفة خاصة، وفي الشرق وبقية الجهات بصفة عامة، في خطر داهم، فالتهم بالتخوين والعمالة والانتماء للدعم السريع، جاهزة ومعلبة جيداً، والبنادق محشوة بالرصاص، والجنود هم القضاة يحاكمون من يشاؤون و في أي وقت، وينفذون أحكامهم بالإعدام مباشرة وبشكل فوري.
هؤلاء الجنود تم غسل أدمغتهم بواسطة مليشيات الكيزان وحشوها بالعنصرية والكراهية ضد جماعات عرقية بعينها، وتم تأجيج مشاعرها بذلك. فالواحد من هؤلاء الجنود يكون مهيئاً نفسياً لإعدام أي مدني مسالم إذا ما قدّر بنفسه أو سمع من أحدهم وشاية كيدية بأنه (دعامي) أو متعاون مع الدعم السريع، هذا يكفي لقتله في الشارع العام بفاصل من الرصاص مع إطلاق صيحات التكبير والتهليل (الله أكبر)، هذا ما يحدث الآن.
وما يحدث هذا ربما تكون له ردود أفعال مضاعفة من الطرف المتهم والمُعتدى عليه. إذا تكررت هذه الإعدامات على أساس عنصري مقيت، فإن من حق الجماعات التي تُرتكب بحقها الاعدامات على الطرقات الدفاع عن نفسها بجميع الطرق والوسائل. وهذا سيحدث قريباً، وستتحول الحرب – إن لم تكن قد تحولت بالفعل – إلى حرب ذات طابع عرقي لا تُبقي ولا تذر. فالحذر كل الحذر .