رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام الفريق أول محمد حمدان دقلو
الخرطوم: راينو
استنكرت قوات الدعم السريع اليوم الأربعاء، القرار الصادر أمس من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات بحق قائدها الفريق أول محمد حمدان دقلو، بالاستناد إلى الأمر التنفيذي (E.O.) 14098 المتعلق بفرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي. كما استنكرت قرار وزارة الخارجية الأمريكية الذي يزعم أنها ارتكبت جرائم إبادة جماعية في السودان.
وردت قوات الدعم السريع على القرارات الأمريكية في بيان لها الأربعاء جاء فيه:(إن القرارات التي صدرت أمس من الإدارة الحالية، المنتهية ولايتها، وبكل المقاييس مؤسفة ومجحفة، وهي بالطبع قرارات سياسية محضة، تم اتخاذها دون تحقيق دقيق ومستقل حول الطرف المتسبب في اندلاع هذه الحرب الكارثية، وما صاحبها من انتهاكات ارتكبت من أطراف مختلفة خلال مدة الحرب الجارية في السودان. لقد تم إشعال هذه الحرب من قيادة القوات المسلحة السودانية والإسلاميين، الذي أعلنوا ذلك مراراً وتكراراً في الأسابيع التي سبقت اندلاع الحرب، والأدلة التي تثبت ذلك متاحة للجميع حيث هددوا بإشعال الحرب لقطع الطريق أمام إنهاء انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر والعودة إلى مسار التحول الديمقراطي) .
وأضاف البيان:(من المدهش أن قرار العقوبات أُصدر بموجب الأمر التنفيذي المتعلق بزعزعة الاستقرار وتقويض الانتقال الديمقراطي، بيد أنه لا يعاقب القيادة العسكرية للجيش التي تتمسك بالاستمرار في انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، الذي شاركنا فيه، لكننا تراجعنا عنه منذ اليوم الأول، وعملنا بإخلاص وصدق واتساق على إنهائه وكذلك عملنا على دعم الاتفاق الاطاري الذي ينهي الانقلاب ويعيد المسار الديمقراطي إلى أن أشعلت القيادة العسكرية الحرب فتصدينا لها، وحُلنا دون تمكنهم الكامل من السلطة كما كان ينوون ويخططون).
وتابعت قوات الدعم السريع في بيانها:(إن التشرد الذي حدث لـ 12 مليون سوداني، حدث بسبب الحرب، ويتحمل مسؤولية ذلك من أشعل هذه الحرب، وليس من تصدى لمُشعليها من أجل الحكم المدني وممارسةً لحق الدفاع عن النفس المشروع في الأديان والأخلاق والقوانين. أما المجاعة فمعروف وفقاً لتقارير الأمم المتحدة وتصريحات مسؤولي الإدارة الأمريكية الحالية أنفسهم أكثر من مرة، أن القوات المسلحة و”عصابة بورتسودان” التي تتحكم فيها؛ هي التي سببتها بعرقلة مرور المساعدات الإنسانية ومنع دخولها إلى مناطق سيطرة قوات الدعم السريع؛ بل وأن قيادة الجيش رفضت كل مبادرات السلام بما في ذلك دعوة الولايات المتحدة الأمريكية للتفاوض في منبر جنيف).
وزادت:(من المدهش كذلك أن القرار يشير إلى أن قوات الدعم السريع انخرطت في نزاع وحشي مع القوات المسلحة للسيطرة على السودان، بينما الحقيقة هي أن الذي انخرط في نزاع وحشي للسيطرة على السودان، هو قيادة الجيش والإسلاميين الذي يسيطرون عليها وعلى المؤسسة العسكرية).
وعن مزاعم الإبادة الجماعية ذكر البيان:(جانب قرار الخارجية بارتكاب قوات الدعم السريع إبادة جماعية في السودان الصواب، ولم يذكر على وجه التحديد المجموعة التي ارتكبت ضدها الإبادة الجماعية، ولا مكان وقوع هذه الإبادة الجماعية، التي ترتكب وفقاً لاتفاقية ١٩٤٨ ضد جماعة قومية، أو إثنية، أو عنصرية، أو دينية محددة، إذ يشير القرار في هذا الصدد إلى الشعب السوداني، الذي يعد مقاتلي وأنصار قوات الدعم السريع جزءاً لا يتجزأ منه. إن الإبادة الجماعية جريمة خطيرة ولا ينبغي للإدارة الأمريكية المنصرمة أن تتعامل معها بهذا المستوى من التعميم، الذي يؤكد بأن هذا القرار تم اتخاذه لاعتبارات سياسية لا علاقة لها بالأسس القانونية المتعلقة بالإبادة الجماعية من حيث التعريف والإثبات).
ووصف البيان القرارات الأمريكية بالانتقائية، وأضاف:(إن القرارات الصادرة هي قرارات انتقائية لن تساعد في تحقيق أي هدف من الأهداف الجوهرية التي ينبغي التركيز عليها، وهو التوصل إلى حل سياسي وإجراء عملية عدالة تاريخية شاملة، تؤدي إلى إنهاء الظلم التاريخي في السودان، وإنصاف الضحايا، وصناعة وبناء السلام المستدام الذي يحقق العدالة الاجتماعية).
(تجاهل القرار بانتقائيته البيِّنة الانتهاكات الفظيعة التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية على نطاق واسع بالقصف الجوي، الذي أودى بحياة أكثر من 4 آلاف مدنياً، واعتقال المدنيين المناهضين للحرب في مختلف أنحاء السودان، وتجويع وتعذيب المعتقلين، وخرق حظر الطيران في دارفور بالقصف الجوي المستمر على السكان المدنيين في مدن مختلفة بالإقليم).
وقالت قوات الدعم السريع إن قرارات وزارة الخزانة الأمريكية الصادرة، وضعت العربة أمام الحصان، وتمثل مكافأة للطرف الرافض لإيقاف الحرب ومعاقبة دعاة الوحدة والسلام، وهي “لا تعقِّد الأوضاع الحالية وحسب، وإنما تصعِّب كذلك عملية تحقيق السلام الشامل في بلادنا، ولا تخدم إلا الإسلاميين والنظام القديم في السودان، وسوف تلقي حتماً بظلال سالبة على دور الولايات المتحدة كوسيط وهو دورٌ من وجهة نظرنا، مهم للغاية”.
وذكر البيان إن قائد قوات الدعم السريع كان له دورٌ فاعل ومشهود منذ انطلاق ثورة ديسمبر ولعب دوراً محورياً في إزاحة نظام البشير، مروراً بإفشال انقلاب 25 أكتوبر، ودعم العملية السياسية والتصدي للحرب الحالية التي أشعلها الفلول، علاوة على أنه لعب دوراً كبيراً في المصالحات بين القبائل ومحاربة خطاب الكراهية، وعمل بكل طاقته لاستعادة المسار الديمقراطي في بلادنا والوقوف في وجه قيادة الجيش المصممة على الاستمرار في السلطة بالقوة.
وجددت قوات الدعم السريع التأكيد على موقفها المعلن منذ بداية هذه الحرب، وهو إنهاء الظلم والهيمنة المركزية التاريخية في السودان، وقالت أنها لن تسمح باستمرار الأوضاع السياسية والاقتصادية المختلة التي يدفع ثمنها الباهظ الشعب السوداني في المناطق المهمشة، داعية إنهاء الحرب بمخاطبة أسبابها الجذرية، والمتمثلة في الاختلالات البنيوية في الدولة عبر حل سياسي شامل يحقق السلام العادل، ويؤدي إلى تحقيق العدالة القانونية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية.