السودان

استهداف المدنيين في غارات الجيش الجوية على دارفور يضاعف المطالبات بحظر الطيران في الإقليم

نيالا ــ صالح حريرين

روى سكان من مدن “نيالا، الكومة، كتم، وطويلة” بإقليم دارفور، وقائع الانتهاكات التي تعرضوا لها جراء القصف الجوي للجيش السوداني على منازلهم، ومؤسسات خدمية كانوا يعتمدون عليها في حياتهم، كمصادر المياه والمستشفيات. ووثقت “راينو” مشاهد مختلفة لآثار القصف الجوي الذي طال منازل المواطنين وأعيان مدنية أخرى، كما استمعت لشهادات فارين من منازلهم في الكومة ومليط ونيالا والفاشر، بسبب قصف الطيران الحربي التابع للجيش السوداني. وتعد مدينتي نيالا جنوب دارفور، والكومة شمال دارفور، من أكثر المناطق استهدافاً بالقصف الجوي لطيران الجيش، فيما يقول عدد من سكان المدينتين، إن القصف طال منازلهم ومؤسسات خدمية، لا توجد بها أو بالقُرب منها أي مظاهر عسكرية.

في العراء:

وأكد العمدة “عجب الله”، أحد رجالات الإدارة الأهلية بمدينة الكومة،  مقتل أخته “سلمى” وابنها، وإصابة آخرين من ابنائها بينهم طفل رضيع، إثر غارة جوية شنها الجيش السوداني على الكومة في وقت سابق. وأضاف: “ليس لدينا عداوة مع شخص، نحن مواطنون مسالمون ومتعايشون ولا نعتدي على أحد، ومع ذلك ظل الطيران يقصفنا، لقد قتل نحو 10 أشخاص داخل منازلهم في الحي الذي نقطنه، هذا الشيء ليس له علاقة بالإسلام، إذا كانوا يريدون الحكم ويقتلون المواطنين فمن يحكمون؟”.

بدوره يقول أحد سكان مدينة الكومة إن “الطيران الحربي التابع للجيش السوداني استهدف المدينة أكثر من 200 مرة، أسقط خلالها أكثر من 250 قذيفة، دمرت البنية التحتية من مدارس ومستشفيات، وجعلت السكان يفرون إلى العراء”. وأضاف أن إحدى الطائرات هجمت على المدينة وسكانها نيام، فقتلت إحدى قذائفها، امرأة وطفلة رضيعة وأصابت أمها، ودمرت المنزل. وقال: “نحن مواطنون عُزل ومزارعين، بيننا كبار سن، ومع ذلك ظلت الطائرة تضربنا يومياً بصواريخها، لقد أسقطت علينا خلال 3 أيام أكثر من 20 قذيفة”. وفي الأسبوع الأول من أكتوبر للعام الماضي، قصف الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، السوق الأسبوعي لمدينة الكومة، مما أسفر عن مقتل نحو 71 مدنيا وجرح مئات الآخرين.

مطالبات بحظر الطيران:

في الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر الماضي، تعرضت مدينة نيالا إلى قصف مستمر على مدى 6أيام متتالية، أسفر عن مقتل عدد من المدنيين بينهم أسرة مصطفى حسن، بحي الوادي، وعددها خمسة أفراد. كما استهدف القصف جامعة نيالا ومطار المدينة الذي ظل هدفا دائمًا للغارات الجوية، منذ إعادة تشغيله بواسطة قوات الدعم السريع، في سبتمبر الماضي حينما هبطت فيه أول طائرة شحن تابعة للقوات. وأكد المواطن “سعد محمد” – وهو من سكان نيالا – مقتل والدته وأبن شقيقته، فضلاً عن إصابة آخرين من جيرانه، إثر تعرضهم لقصف جوي بواسطة الجيش السوداني. وأضاف: “لا نستطيع غير أن نقول حسبي الله ونعم الوكيل، ليس لدينا أي مظهر عسكري ولا أي شيء يجعل الجيش يستهدفنا”.

من جهتها ناشدت مواطنة أخرى بمدينة نيالا “فضلت حجب اسمها”، الأمم المتحدة بالتدخل وحظر الطيران في دارفور، لتجنيب المدنيين الانتهاكات التي يتعرضون لها. وقالت: “نحن مواطنين لا نستطيع ان نغادر منازلنا إلى اي مكان، ظروفنا الاقتصادية متدهورة، المتواجدون الآن معظمهم نساء وأطفال، رسالتنا للمجتمع الدولي والعالم ان يحظروا الطيران في دارفور”. وأشارت إلى أن مئات المدنيين في نيالا قتلوا وآخرين بُترت أعضائهم، نتيجة القصف الجوي على المدينة.

انتهاكات انسانية:

ويشكل القصف العشوائي على المدنيين والأعيان المدنية، انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، والمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الثاني، التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة. كذلك يناقض القصف الجوي العشوائي مبدأ التمييز، الذي يُلزم أطراف النزاع بضرورة التفرقة بين المدنيين والمقاتلين، كما أن استخدام البراميل المتفجرة يشكل جريمة حرب وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وتؤكد المادة 8 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، على أن تلك الهجمات تشكل جرائم حرب، سواء تمّ ارتكابها أثناء النزاعات المسلحة الدولية أو الداخلية، كما تنص المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة، على أن هناك مجموعة محدّدة من الجرائم “عند ارتكابها كجزء من هجمات واسعة النطاق أو نظامية موجهة ضدّ أي سكان مدنيين” تشكِّل جرائم ضدّ الإنسانية. ويحظر القانون الإنساني أيضا، أي نوع من الهجمات العشوائية، نظراً لأن تلك الهجمات لا تميّز بين الأهداف العسكرية والمدنية.

استهداف المدنيين استراتيجية ممنهجة:

وترى منظمات حقوقية ترصد الأوضاع في السودان، مثل “منظمة مناصرة ضحايا دارفور”، إن  الهجمات الجوية المتزايدة للجيش السوداني على المناطق المدنية ليست عشوائية، بل تأتي ضمن إستراتيجية ممنهجة، تهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي والاقتصاد المحلي في دارفور. وتقول المنظمة في تقرير صادر عنها في أكتوبر 2024، إنه “وفقاً للقانون الدولي، فإن هذه الهجمات تمثل جرائم حرب بموجب نظام روما الأساس للمحكمة الجنائية الدولية، والذي يجرّم الهجمات العشوائية التي تتعمد أو تتجاهل تأثيرها على السكان المدنيين”.

من جهتها تقول منظمة “محامو الطوارئ” الحقوقية، إن مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، تعرضت لسلسلة من الهجمات العشوائية بالطيران الحربي، حيث استهدفت الغارات أحياء سكنية من بينها “المطار، الرحمن، والمصانع” باستخدام البراميل المتفجرة. وذكرت في بيان لها، إن “هذه الهجمات ليست سوى جزء من حملة تصعيد مستمرة، تدحض الادعاءات بأن القصف يركز فقط على الأهداف العسكرية، حيث تتركز الغارات بشكل متعمد على المناطق السكنية المأهولة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار