السودان

أحمد هارون في مواجهة إبراهيم محمود .. صراع على رئاسة المؤتمر الوطني المحلول

تقرير: راينو

تفاعلات كثيفة تعتري الساحة السياسية، أبرزها تراجع خطاب “بل بس” في سياق صمود قوات الدعم السريع طيلة الفترة الماضية، وذلك بعد المراهنة على حسمها في ست ساعات. صمود وتمدد تزامن مع تزايد الخلافات داخل ما يعرف بمعسكر الحرب الذي يتزعمه ويقوده الاسلاميون، وتصدير صراع ما يعرف باستعادة الشرعية، عقب تنامي التصدعات بين حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الاسلامية الرحم الذي انجب كل المصائب.

أخر محطة:

في مشهد بات معتاداً، تسربت وثيقة تحت عنوان “رد اللجنة المكلفة من المكتب القيادي على رئيس مجلس الشورى المناوب بعد لقائها به في 19/11/2024″، والمقصود برئيس مجلس الشوري المناوب هو “محمد يوسف كبر”، جاء فيها أهمية الالتزام بالنظام الاساسي واللوائح  والمؤسسية للوصول لأي حلول توافقية لأنها الأصح والأكثر دواماً للحفاظ على وحدة الصف. وأنه من الأهمية بمكان الاتفاق على المواضيع التي ظلت محل خلاف لفترات طويلة، قبل التوافق في موضوع رئاسة الحزب.

أبانت الوثيقة المسربة إن ما وصفته بانقلاب 2019 توافق عليه أعضاء اللجنة الأمنية، وبعضهم أُكرِه على ذلك و معهم هذه المجموعة، وتلا ذلك اعتقال عدد من قيادات الحزب، منهم من استشهد بالسجون، ولا يزال بعضهم يعانون، “بحسب نص الوثيقة”.

حرمان من المال:

وكشفت الوثيقة أنه عقب التغيير في أبريل 2019م الذي تصفه الوثيقة بالانقلاب، أصبحت كل الموارد بيد الأمين العام للحركة الإسلامية بالإنابة، وان الحزب حُرم  من موارده، وتم توجيهه التمويل للحزب الجديد “حركة المستقبل” ليصبح بديلا للمؤتمر الوطني، ورفض تكوين لجنة لإدارة المال ليتصرف لوحده في المال.

وأبانت الوثيقة أنه خلال فترة تولي غندور لمسؤولية الحزب شَكا من حرمان الحزب من موارده  المالية، واستمر الحال خلال فترة تولي إبراهيم محمود للمسؤولية، منوهة إلى الجهود المبذولة لإقناع الأمين العام بالإنابة لمعالجة الأمر، “لكن باءت كل الجهود بالفشل”. واضافت: “تسبب حجب التمويل عن الحزب في خلافات بين كل من غندور وإبراهيم محمود من جهة، وعلي كرتي من جهة أخرى.

الحركة تلغي الحزب:

وكشفت الوثيقة عن تعمد بعض الأشخاص من الحركة الإسلامية – من ورائهم المكتب القيادي وبتوجيه من الأمين العام بالإنابة “علي كرتي” – النزول للولايات، وقاموا بإلغاء هياكل المؤتمر الوطني وفرضوا هيكلاً أسموه “المنظومة”، ونزلوا به حتى القواعد، في مخالفة بيِّنة لقرار المكتب القيادي و لنظام الأساس و لوائح الحزب، وأضافت: “هذا الفعل زاد من حدة الخلافات بين قيادة الحزب و قيادة الحركة، بل تنزلت الخلافات حتى القواعد بكل الولايات  خاصة ولايات الخرطوم وغرب كردفان وجنوب دارفور، والخارج، وأضافت: “وسط هذه الخلافات اندلعت الحرب في 13 أبريل 2023م “أخطأت الوثيقة في تحديد تاريخ الحرب”.

هارون يسرق إبراهيم محمود:

وابانت الوثيقة أن أحمد هارون خرج من المعتقل والتقى بإبراهيم محمود في كسلا ، و أفاده بأنه جاء للاستنفار مكلفاً من قِبَل الحركة الإسلامية، واضافت: “بعدها سافر إبراهيم محمود للعلاج خارج السودان، شرع أحمد هارون في الاتصال ببعض المسؤولين في الحزب، وعند اتصالهم بإبراهيم محمود، وجههم للتعاون مع أحمد هارون حرصاً على دعم جهود الاستنفار. واستدركت: “سعى أحمد هارون لتكوين هياكل ضرار بقيادته، وبدأ في الترتيبات لانعقاد شورى لاختياره رئيساً للحزب، وسعى لاستبدال هياكل الحزب المجازة من المؤتمر العام بمنظومة لا مرجعية لها، ولم تتم إجازتها في أي من مؤسسات الحزب المختصة،  كما عمل على تعطيل نشاط  الحزب السياسي و الاجتماعي والثقافي والاقتصادي بتوجيه مباشر للولايات، وأن هارون قام بإرسال رسل إلى الولايات والخارج، بأن هيكل الحزب قد أُلغي، و قام  هيكل جديد باسم “المنظومة” رئيسه “علي كرتي”، ونائبه “أحمد هارون” على المستوى المركزي، وطلب من أجهزة الحزب بناء هياكل للمنظومة على جميع المستويات بما في ذلك الخارج، لتحل محل المؤتمر الوطني. وبالفعل تم تنفيذ ذلك في غالب مؤسسات الحزب، في تعدٍ سافر على نظم و مؤسسات الحزب بقصد إنهاء دوره، و استبداله بحزب آخر لتسهل عليهم السيطرة عليه، وأن بعضهم قال “ليذهب المؤتمر الوطني و معه كل أوزار الثلاثين عام، و ليبدأوا مشواراً جديداً خالياً من سلبيات الإنقاذ.

وكشفت الوثيقة عن أن أحمد هارون بدأ في اجتماعات راتبة مع رؤساء المنظومات بالولايات،  وليس رؤساء المؤتمر الوطني، وأن الأموال تدفقت إليه بعد أن حُجِبَت عن الحزب، لاستمالة بعض القيادات، وأن أحمد هرون بدأ يباشر مهامه كرئيس للحزب، وقام بإلغاء بعض القرارات التي أصدرها رئيس الحزب المكلف إبراهيم محمود، و قال أنه وخلال لقائهما بكسلا استلم أمانته من إبراهيم محمود “يقصد رئاسة الحزب”، وهو ما نفاه إبراهيم محمود، و قال انه ملتزم بقرار الشورى، بتكليفه برئاسة الحزب.

وحصرت الوثيقة دعوة رئيس الشورى المناوب لدورة عادية لمجلس الشورى في 15/11/2024، مبينة بأن الدورة العادية لا تختص بالإجراءات، فكيف لأمر يتعلق برئاسة الحزب يُعرض على دورة عادية؟

وكشفت الوثيقة عن تغيير موعد الاجتماع فجأة ليعُقد  في 14/11/2024 بدلا عن 15/11/2024 وصاحبته ممارسات كثيرة تقدح في نزاهته، فلم تعرض على المكتب التنفيذي المسائل التي يراد عرضها على الاجتماع لاعتمادها، و لم تُكَّوَن لجنة للتحضير للاجتماع، و لم يتم تنقيح العضوية  وفقا للنظام الأساسي، وان الدعوة كانت انتقائية فكثير من أعضاء الشورى لم توجه إليهم  الدعوة وآخرين لم تصلهم الدعوة، و تقدموا بطعون في ذلك، كاشفة عن استبعاد 249 من عضوية الشورى من عد النصاب حسب إفادة رئيس الشوري بالإنابة ( 2 معتقلين، 2 أسرى،25 متوفيين، 12 بسبب المرض، 47 بدارفور وكردفان، 148 خارج السودان، 9 فيهم شبهة الانتماء للتمرد، 4 غيروا ولاءاتهم لأحزاب أخرى) وقالت: “هذا تغييب مقصود لأكثر من 60% من العضوية وكان يمكن لغالبيتهم المشاركة بترتيبات إدارية و تقنية معلومة في ظل ظروف الحرب الماثلة”.

وكشفت الوثيقة أن الاجتماع الذي صُرِفت عليه كل هذه الأموال لم يستمر لأكثر من ربع ساعة، و رفعت الجلسات لأسباب أمنية. مبينة أن الاجتماع طلب فيه من الحضور الموافقة على أن يكون “أحمد هارون” رئيسا للحزب، فكبَّر بعضهم وطُلب منهم الوقوف فوقف بعضهم وطُلب منهم  أداء القسم على ألا يفصح أحد بما دار في الاجتماع، على أن يتم الإعلان عن ذلك في ظرف ثلاثة أسابيع، ثم رفعت الجلسات.

ما الذي حدث؟

وكشفت الوثيقة بأن الاجتماع الذي وصفته بغير اللائحي أعلاه تسبب في خلافات جديدة، وزاد من حدة النزاع، منوهة إلى طلب المكتب القيادي تأجيل الاجتماع و التركيز على المعركة ضد التمرد، وقالت: “أخبرتم رئيس الحزب بقرار هيئة الشورى بتأجيل الاجتماع، إلا أنه وبقرار فردي منك وتحت الضغوط أقيم هذا الاجتماع مخالفاً للنظام الأساسي ولقرار هيئة الشورى، وقد  أوقد ذلك نار الصراع من جديد، مما يجعلك (الأخ عثمان كبر) تتحمل بمفردك المسؤولية كاملة عن كل ما حدث وما سيحدث لوحدة الحزب، وإن ما حدث في هذا الاجتماع، يعد انقلاباً على الحزب و مؤسساته.

واقترحت الوثيقة إلغاء كل ما يتعلق باجتماع بعض أعضاء مجلس الشورى بعطبرة في 14/11/2024 لمخالفته  لنظام الأساس، واعتباره كأن لم يكن، وبطلان كل ما صدر أو سيصدر من إجراءات منسوبة لذلك الاجتماع، وإعلان ذلك، واضافت: “كل القرارات و المسائل الخاصة بشؤون الحزب  تتخذها مؤسسات الحزب وفقا لنظامه الأساس و لوائحه السارية، قيام هياكل الحزب بوصفها و مسمياتها و مهامها و اختصاصاتها الواردة  في النظام الأساس للحزب من القمة للقاعدة، وإلغاء مسمى المنظومة من جميع مستويات هياكل الحزب، وتسليم الحزب موارده  المالية كاملة و تكون تحت مسؤولية رئيسه و مؤسساته، على أن يظل إبراهيم محمود رئيساً للحزب حسب قرار الشورى في 2021 لحين انعقاد الشوري بالإجراءات الصحيحة بإذن الله، واضافت: “نعلم بأن هنالك مشروع لإنهاء دور حزب المؤتمر الوطني،  عليه ننصحكم بعدم الاستجابة للمجموعة التي كانت من وراء انقلاب 2019 والتي تسعى لإحداث الصراعات بالحزب لتنفيذ مشروعها الممنهج  الهادف لإضعاف الحزب  ولتقليل فاعليته وحضوره في المشهد السياسي وهي المجموعة المحورية في التآمر على مشروع الانقاذ وإسقاطه، ومحاولات إضعاف الحزب طيلة فترة غندور وإبراهيم محمود وتأجيج الصراع حالياً بدعم أحد الأطراف بأموالها وأجهزتها، ولن يستقيم الامر إلا بأن تعود إلى رشدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار