في عام صعب، تفاقمت الأوضاع الإنسانية بالسودان، وتصاعد معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي، وانتشرت الأوبئة والأمراض، دون حل في الأفق. وتقول الأمم المتحدة، إن السودان الذي كان، حتى قبل الحرب، من أفقر بلدان العالم، يشهد “واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم، وهو مرشح لأن يشهد قريبا أسوأ أزمة جوع”. وتتصاعد دعوات أممية ودولية لإنهاء الحرب في السودان، بما يجنب البلاد كارثة إنسانية بدأت تدفع الملايين إلى المجاعة والموت جراء نقص الغذاء بسبب القتال.
الكارثة الإنسانية في أرقام:
مع تصاعد أعمال العنف واتساع رقعة القتال، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن 25.6 مليون شخص محتاجين للمساعدات الإنسانية. كما قالت منظمة “يونيسيف”، إن 18 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، و17 مليون طفل خارج مقاعد الدراسة، و15 مليون شخص يعيشون في ولايات معرضة لخطر الفيضانات، و14.7 مليون بحاجة لمساعدات صحية. ووفقاً للمنظمة، فإن 14.3 مليون شخص معرضون لخطر الإصابة بالكوليرا وحمى “الضنك” والملاريا، و13.6 مليون طفل يحتاجون للمساعدة.
المنظمة ذاتها، قالت إن 13 مليون طفل يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بالإضافة إلى مجاعة مؤكدة في مخيم زمزم في شمال دارفور. وأشارت “يونيسيف” إلى أن 3.4 ملايين طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر الإصابة بالأمراض الوبائية، بما في ذلك الحصبة والملاريا والالتهاب الرئوي وأمراض الإسهال والكوليرا. بدورها، أفادت منظمة الهجرة الدولية، بأن هناك 11 مليون نازح داخلي في البلاد، وأكثر من نصف المشردين من النساء، فضلا عن 4 ملايين امرأة وفتاة يواجهن خطر العنف الجنسي. وتابعت أن 3.1 مليون سوداني أصبحوا طالبي لجوء ولاجئين، وأكثر من نصف سكان البلاد في مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
الأكثر من ذلك، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” التابع للأمم المتحدة، إن 3.7 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و 59 شهرا يعانون من سوء التغذية الحاد وفي حاجة ماسة إلى علاج منقذ للحياة. ووفق المكتب، فإن هناك مليون امرأة حامل ومرضعة يعانين من سوء التغذية الحاد، و730 ألف طفل يعانون من الهزال الشديد دون علاج.
أوبئة وأمراض:
وفي ظل الأوضاع المتدهورة، أكدت وزارة الصحة السودانية، إصابة 29 ألف بالكوليرا من 12 ولاية باستثناء ولايات دارفور الخمسة وغرب كردفان، إذ لم ترد منهما تقارير حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول 2024، بالإضافة إلى الكوليرا، أصيب 9 آلاف و316 شخصا بحمى الضنك من 12 ولاية، و4 آلاف و871 شخصا بمرض الحصبة من 14 ولاية. كما ذكرت “يونيسيف” في سبتمبر/أيلول 2024، أن 113 مرفقا صحيا تعرض للهجوم في 2024، وأن 70% من المرافق الصحية لا تعمل. فيما سجلت البلاد 45 قتيلا من العاملين في المجال الإنساني.