السودان

صمود تدرس وثيقة مؤتمر السودان التأسيسي .. حالة انتظار وترقب وتوقعات بالنتائج

تقرير: راينو

(دراسة وتقييم الرؤى) عبارة تحمل في مضامينها الكثير، وأبعاداً أكبر من عدد حروفها البسيطة تلك التي وردت ذات بيان للتحالف المدني لقوى الثورة “صمود”، أحد ورثة تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” عقب إعلان ميثاق تأسيس السودان بين قوى سياسية وحركات مسلحة بمعية الدعم السريع في العاصمة الكينية نيروبي، حيث أعلن التحالف إن مؤسساته ستدرس وتقيم الرؤى التي طرحها ميثاق تحالف السودان التأسيسي، لكنه أكد موقفه الرافض لمقترح تشكيل الحكومة في مناطق سيطرة الدعم السريع. فأين وصلت هذه الدراسة وما الذي يعرقل إعلان موقف حيال الميثاق؟

بيان صمود:

وقال التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة في السودان “صمود” الذي يضم مجموعة “تقدم” الرافضة لمشروع الحكومة الموازية ويرأسه رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، إن مؤسساته ستدرس وتقيم الرؤى التي طرحها ميثاق تحالف السودان التأسيسي، لكنه أكد موقفه الرافض لمقترح تشكيل الحكومة في مناطق سيطرة الدعم السريع. وقال البيان: “تابعنا توقيع ميثاق تحالف السودان التأسيسي بالعاصمة الكينية نيروبي الذي ضم قوى سياسية ومدنية وحركات كفاح مسلح و قوات الدعم السريع، وهو حدث لا تصح الاستهانة بتبعاته على مسار الحرب والسلام في بلادنا”. وأضاف “الواجب المقدم على ما سواه هو إيقاف الحرب، لأن استمرارها يعني استمرار واشتداد وطأة الكارثة الإنسانية على شعبنا”.

ميثاق التأسيس:

وينص الميثاق التأسيسي الذي لم تشارك مجموعة “صمود” في التوقيع عليه، على نظام حكم فيدرالي وجيش مهني موحد، وينظم العلاقة بين المركز والولايات على كافة المستويات الإدارية والعدلية والعسكرية والاقتصادية تمهيدا لإعلان حكومة سلام تطلع بمهام الإدارة المدنية، ويحظر تشكيل أي أحزاب على أساس ديني أو استخدام الدين في السياسة. وقالت الأطراف الموقعة على الميثاق إنه يهدف لوضع الأسس اللازمة لتشكيل حكومة سلام في السودان.

ماذا يحدث؟:

التحالف أو صمود بحسب قياداته بالفعل يقوم بدراسة ما ورد في ميثاق التأسيس، خصوصاً وإن القوى الموقعة على الميثاق كانت جزءاً من تحالف مشترك بالتالي فإن التحاور والمناقشات بين الاطراف لم تكتمل لجهة دخول ملف تشكيل الحكومة الموازية بين المجموعات المشكلة لتحالف تقدم سابقا ما اثر على امكانية التواصل السريع فيما يخص بين الفريقين لاحقاً في خطوة الميثاق ومآلاته النهائية. فكان القرار هو دراسة ما ورد في الميثاق.

كذلك ما اسهم في الوضعية الحالية حسب المعلومات هو التفاؤل الذي حدث داخل بنية صمود بانضمام الحلو وتوقيعه على الميثاق، واحتمالية انضمام عبد الواحد محمد نور، بيد أن حسم العديد من القضايا موضوع الخلاف في الميثاق كقضية علمانية الدولة وغيرها من قضايا كالشعوب السودانية، كانت محل نقاش داخلي ونقاش في نيروبي بين القوى السياسية سابقا بمشاركة البعث الأصل والحركة نفسها جعل عملية الانضمام أو الترحيب محل جدل، لجهة وجود أطراف لديها تحفظات على تلك التوجهات أو تحتاج لمزيدا من النقاشات، وهو ما حسمه الميثاق دون نقاش وهي رؤية الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو، مما صعب عملية القبول بالميثاق من قبل صمود دون استصحاب كل أطرافها.

لا اختزال:

من جانبه أكد عضو الأمانة العامة المكلفة في التحالف المدني لقوى الثورة “صمود” شهاب إبراهيم، عكوف التحالف على دراسة ميثاق تأسيس السودان والخروج برؤية حول ما تضمنه من قضايا، وقال لـ”راينو”: تضمن الميثاق رؤى استراتيجية مهمة يجب الوقوف عندها وبحث ما يمكن أن تقود إليه. مشددا على أن الأمر لا يمكن اختزاله في وجود سلطتين متصارعتين، بل الأمر أكبر من ذلك خصوصا في ظل وجود الكثيرين المرتبطين بقضايا تعاطاها الميثاق ويبحثون عن تطمينات.
وأشار شهاب إلى أن تضمين ميثاق تأسيس السودان قضايا استراتيجية مثل الوحدة وتقرير مصير الشعوب يجعل التعاطي مع الميثاق ضروري ومهم لأنها قضايا تُعنى بوحدة الشعوب في السودان ككل. وأضاف: حاليا التركيز على انتاج الرؤية السياسية لصمود بشكل شامل وعميق يتجاوز التعميمات.

الخلاف الجوهري:

من جانبه يرى القيادي بالتحالف السوداني وعضو اللجنة الاعلامية لـ”صمود” ماهر ابو الجوخ في حديثه ل”راينو”، أن الأمر ما يزال يخضع للدراسة نظراً لوجود خلاف أساسي وجوهري يتمثل في إستناد هذه الوثائق ممثلة في الميثاق والدستور الانتقالي على خلاصة تقوم على تأسيس حكومة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، وقال: “هذا التصور هو أساس الخلاف والتباين الذي أنتج إنقسام “تقدم” لفريقين أحدهما رفض هذا الخيار وانضوي تحت التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” والثاني اختار أن يستمر في خيار تكوين الحكومة وهي المجموعة التي عُرفت بإسم “تأسيس”.

وأبان أبو الجوخ أن القضايا المطروحة في الوثيقة بخلاف الشق الخاص بتكوين الحكومة، تتضمن ثلاثة مستويات أولها قضايا يمكن الاتفاق معها على رأسها مسألة تكوين جيش واحد مهني وخضوع مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية للمؤسسات الدستورية المدنية بالكامل واقتصار مهام الجيش على واجباته الدستورية وعدم مشاركته في الحكم والسياسية، والحكم اللامركزي الفيدرالي ووثيقة الحقوق وتفكيك التمكين وحل حزب المؤتمر الوطني المحلول وحل المليشيات المرتبطة به وغيرها من القضايا. واضاف: “شق ثاني من القضايا يحتاج لمزيد من النقاش والحوار وخلافات حول تصوراتها المطروحة بعض تفاصيلها تحتاج لنقاش وحوار حولها كهيكل تكوين المؤسسات الانتقالية كمجلس السيادة المكون من (15) عضواً/ة وشموله لحكام الاقاليم الثمانية وفكرة تقسيم السودان لثمانية اقاليم باضافة جبال النوبة والنيل الأزرق كإقليمين قائمين بذاتهما والنص على استمرار المرحلة الانتقالية لعقد من الزمان عشر سنوات وغيرها فهذه قضايا قابلة للنقاش والاخذ والرد والتطوير وقد يكون التباين حولها مرتبط بالمقدار وليس المبدأ العام”.
وكشف ماهر عن أن الشق الثالث من القضايا هو القضايا الخلافية وقال: “الاشارة لمسألة تقرير المصير كعقاب أو جزاء في حال عدم الالتزام بالمبادئ فوق الدستورية ومن بينها مثلاً في حال ظهور شمولية أو انقلاب فهذين الامرين يتطلبان المقاومة والاسقاط وليس تقرير المصير حسب وجهة نظري، واضاف: كما أن عبارة “فوق الدستورية” نفسها تحتاج لتكييف دستوري قانوني أكثر من رفضها كفكرة، ولأي مدى في حال إقرار المبادئ التي تعزز الوحدة، والالتزام بها قطعياً كأساس وحدة لا يترتب عليه تقرير للمصير أو الانفصال.

وأبان القيادي في التحالف السوداني أن رفض اقرار الحصانات على الجرائم والتجاوزات التي حدثت منذ إستقلال السودان في الاول من يناير 1956م وحتى تاريخه نظراً لكون بعض التجاوزات سقطت قانوناً لموت المرتبطين بها لذلك سيكون الصحيح “عدم إغفالها كفعل وليس كفاعلين ممن أسقطت التهم عنهم ليس بسبب الحصانة ولكن لموت جل المشاركين فيها .. وهذا نص طبيعته سياسية أكثر من كونه تعبير عن إجراء قانوني”. وتابع: في تقديري أن صياغة الوثيقة الدستورية في القضايا الخلافية اغفل النقاشات والحوارات المرتبطة بالوصول لتوافق حولها وإستكمال النقاشات والحوارات المشتركة وأخرها اجتماعات نيروبي (يناير 2025م) حول ذات القضايا التي حُسمت في الوثيقة الدستورية للتأسيس لصالح وجهة نظر واحدة، وهو الأمر الذي ينتج تعقيداً ولا يحقق إجماعاً حولها ولذلك سيتطلب الأمر نقاش هذه القضايا طال الزمن أو قصر ليس بفكرة الحسم بالضربة القاضية وإنما بالوصول لأوسع قدر من الاجماع حولها.

مخاوف ومحاذير:

واعرب أبو الجوخ عن أن مخاوف الانضمام ترتبط بجوهر موقف القوى الديمقراطية والمدنية بعدم الانخراط أو الانحياز لأي من طرفي أو أطراف الحرب وبالتالي هذا الموقف حاكم مانع من الانضمام أو الانحياز تجاه أي من طرفي الحرب بغض النظر عن الاقتراب او الابتعاد من مواقف هذا الطرف أو ذاك، واضاف: الجزئية الأخرى متعلقة بوجود قضايا فعلياً تحتاج لنقاشات أوسع بغرض الاتفاق عليها وتحقيق الاجماع حولها ومن الضروري الاشارة إلى أنها ليست المرة الأولي في تاريخ السودان التي يحدث فيها تباين حول قضايا مرتبطة بعلاقة الدين بالدولة والعلمانية أو تقرير المصير أو محاولات المواءمة بين المطلبين مع أهمية استصحاب الظرف التاريخي والتجربة اللاحقة لانفصال جنوب السودان في 2011م وهي في مجملها تفتح الطريق أمام إعمال آليات الحوار للتوافق على الرؤى المشتركة في مختلف القضايا النظرية والسياسية ذات الصلة بشكل الدولة السودانية مستقبلاً، وهذا الحوار والتوافق سيحدث في لحظة ما ضمن إجراءات الحوار السوداني السياسي السياسي ضمن حزمة وإجراءات إنهاء الحرب في السودان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار