السودان

تقرير يحذر من انفجار الأوضاع في شرق السودان نتيجة  انتشار السلاح وخطاب الكراهية

ديباجة :

يعد شرق السودان بولاياته الثلاث كسلا، القضارف، البحر الاحمر من أكثر المناطق في السودان التي تشهد استقراراً، مما دفع الألاف من المواطنين النزوح اليه عقب اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023، واصحبت ولاية البحر الاحمر العاصمة الإدارية للسودان مما جعلها قبلة للباحثين عن الخدمات بشكل أسهل واسرع، خاصة استخراج الأوراق الثبوتية.

وبحسب متابعات رابطة صحفيون من أجل الإنسانية فقد استقبلت ولاية البحر الاحمر الألاف من النازحين وفتحت نحو أكثر من «25» مركز إيواء في المرحلة التي اعقبت الحرب في الخرطوم ، إلا أنه في ظل تردي الخدمات داخل هذه المراكز وعدم تجهيزها بالمستوى الذي يحقق الاستقرار دفع العديد من الأسر النازحة للبحث عن الإيجار أو المغادرة إلى ولايات الشرق الاخرى بسبب ارتفاع اسعار إيجارات المنازل والشقق علاوة على ارتفاع مستوى المعيشة في بورتسودان حاضرة ولاية البحر الاحمر .

وقد ازدادت الأوضاع سوءا في مراكز الإيواء عقب انتقال الحرب لولاية الجزيرة، مما دفع بعض النازحين إلى السكن في مباني تحت التشييد وفي أرصفة الشوارع والمخازن. لاسيما بعد سياسة تجفيف بعض مراكز الإيواء لفتح المدارس بولاية البحر الاحمر. وأكثر ما تعاني منه مراكز الإيواء الحصول على مياه الشرب النظيفة في ظل ما تعانيه مدينة بورتسودان من شح في المياه ، وقلة في الناقل من تناكر المياه، التي لا تتعدى 7 تناكر تملكها هيئة مياه ولاية البحر الاحمر.

ورغم الجهود المبذولة من بعض المنظمات الدولية والإقليمية في توفير قليل من المواد الغذائية إلا أن الحاجة كبيرة بشكل لافت، مما دفع البعض من النازحين للتسول في الأسواق والمساجد طلبا في الحصول على لقمة الكفاف.

المخاوف الأمنية :

رغم حالة الاستقرار التي تنعم بها ولايات الشرق الثلاث التي اصبحت ملاذا للفارين من ويلات الحرب من كل مدن السودان وخاصة ولايتي الخرطوم والجزيرة ، إلا أن مخاوف التهديدات الأمنية ما تزال ماثلة في ظل حالة التحشيد العسكري التي يشهد الشرق من المجموعات العسكرية التي تساند الجيش السوداني سواء ان كانت الحركات المسلحة الموقعة لاتفاق جوبا ، أو المجموعات العسكرية التي تشكلت مؤخرا من أبناء الشرق ونالت تدريبها العسكري في دولة حدودية وفق تفاهمات مع الجيش السوداني وهي تمثل أكثر من (4) فصائل عسكرية . بجانب قوات تحالف أحزاب وحركات شرق السودان التي يتزعمها شيبة ضرار والتي لديها مقر في وسط مدينة بورتسودان ولها نشاط واضح رغم محدوديته ، وقد أثار نشاطها في وقت سابق احتكاك مع قوات من الجيش السوداني.

واقع مؤلم:

هذا الواقع أفرز حالة من التشاحن بين بعض القوى العسكرية المنسوبة لمكونات شرق السودان والحركات المسلحة والتي أضحت تعرف بالقوات المشتركة ، على خلفيات إتهام الاخيرة بالسيطرة على مقدرات السلطة في شرق البلاد ، مما دفع البعض إلى محاولة تكوين رأي عام ضد هذه القوات ومطالبتها بالخروج عن شرق السودان ، وقد عبرت عن هذا التوجه بعض الكيانات المدنية التي تمثل مكونات محلية في وقفات احتجاجية ، على الرغم من محدوديتها في النطاق الجغرافي إلا أنها استطاعت أن توصل صوتها .

وقد جاءت كل هذه التحركات عقب التسريبات الإعلامية حول مطالبات الحركات المسلحة بمزيد من النفوذ في السلطة الاتحادية القائمة بمدينة بورتسودان العاصمة الإدارية المؤقتة، وهو ما اعتبرته بعض فصائل الشرق استفزازا لها وهي التي لم تحظى بأي تمثيل في السلطة.

ويرى مراقبون أن حالة الاحتقان السياسي الماثلة في الشرق قد تفرز واقعا مؤلما في حال عدم تدارك الأمر واستمرار حالة الاحتشاد العسكري عبر دعم القوات المسلحة غير النظامية، وانتشار السلاح بشكل غير منظم تحت زريعة الحرب أو المقاومة الشعبية أو الاستنفار.

كما أن الاتهامات والتراشقات الكلامية بين الفصائل المسلحة من ممثلي حركات دارفور والحركات المسلحة في شرق السودان قد يكون لها ما بعدها مالم تحسم هذه التفلتات بطرق رسمية وقانونية.

وأكثر ما تتهم به الحركات الدارفورية من قبل بعض فصائل الشرق المسلحة ان الأولى تعمل لتمكين ذاتها من خلال شراء الأرض والعقارات التجارية داخل مدينة بورتسودان العاصمة الإدارية بأموال الدولة .

وهو حديث لم يجد ردا من الجهات الرسمية العليا في الحكومة التي تركت بصمتها الباب موارب في هذه القضايا.

كل هذه السيناريوهات تجعل المخاوف كبيرة من وصول الحرب إلى مدن الشرق وخاصة مدينة بورتسودان، وهو ما يعظم مخاوف المواطنين، لاسيما في ظل حالة التحشيد العسكري ومظاهر انتشار خطاب الكراهية والسلاح داخل أروقة المجتمعات المحلية.

صحفيون من أجل الإنسانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار