السودان

رئاسة واشنطون لمجلس الأمن .. هل تحدث اختراقاً في الملف السوداني؟

تقرير: راينو

تفاؤل حذر بدأ يكتنف العديد من الدوائر على خلفية ما تنامي عن اقتراب تسلم واشنطون زمام الامور في مجلس الأمن.. وتزايد التفاؤل على خلفية رسالة  رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور “بن كاردن” رسالة إلى وزير الخارجية “أنتوني بلنكن” وسفيرة بلاده لدى الأمم المتحدة “ليندا توماس غرينفيلد”، يحثهما فيها بشأن السودان، مطالباً دبلوماسية بلاده باتخاذ اجراءات جريئة بالاستفادة من كرت رئاستها الأخيرة لمجلس الأمن في ظل الإدارة الحالية، خصوصاً بعد فشل القرار البريطاني الأخير في مجلس الأمن.

خارطة جديدة:

 ويتوقع ان تطرح واشنطون خارطة طريق جديدة، استجابة لدعوة رئيس اللجنة، بعد طلبه تقديم إحاطة رفيعة المستوى في مجلس الأمن واقتراح خارطة طريق لمعالجة الأزمة في السودان والعمل على حل الصراع، مشددا على أهمية الضغط على الأمم المتحدة لاتخاذ خطوات ملموسة لحماية المدنيين ودعم تدابير المساءلة عن الفظائع، وتسهيل وصول المساعدات، مناشدا المجتمع الدولي كذلك أن يغمر الموانئ والطرق والمطارات في مختلف أنحاء السودان بالمساعدات المنقذة للحياة، وتسهيل توصيل المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، سواء بموافقة الأطراف المتحاربة أو بدونها.

وظلت قيادة الجيش مدعومة بغرف إعلامية محسوبة على فلول النظام المباد، متمسكة بعدم الدخول في أي مفاوضات او حوار أو اتفاق وخارطة طريق ما لم يتم تنفيذ ما يعرف باتفاق جدة الموقع مع قوات الدعم السريع في 11 مايو 2023م، وضرورة تنفيذ الالتزامات الواردة فيه.

ويتضمن إعلان جدة الموقع بين طرفي الحرب في السودان التزامات من كليهما بحماية المدنيين في السودان والخروج من الأعيان المدنية وفقا لتفسيرات الغرف، ويستند إلى القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

فيما يصر الدعم السريع على عدم وجود نص ملزم بالانسحاب أو مغادرة لمناطق التي يسيطر عليها.

لا جديد:

ويرى المحلل السياسي صديق أنصاري في حديثه لـ”راينو” أن إدارة بايدن لا تملك جديداً يمكن ان تقدمه في هذا الملف، واضاف: “كروت الضغط توفرت لادارة بايدن منذ بداية الحرب، لكنها رفضت ان تستعملها، فلم تمد جزرة ولم تخرج عصا، بل اكتفت بقرارات في مواجهة شخوص لا يملكون بالأصل حسابات خارج السودان.

وأبان الانصاري أن ملف المساعدات الانسانية هي محاولة أمريكية لتسكين وتخدير الضمير، في مواجهة الجهات التي يمكن ان تلومهم في عدم العمل على ايقاف الحرب. وأضاف: “الدولتان اللتان تؤثران في ايقاف الحرب هما الأقرب لواشنطون والدول المحيطة بحكم العلاقات المتميزة، بالتالي إذا كانت واشنطون حريصة على وقف إمدادات السلاح فما كان ليكون لديها مشكلة، في محاصرة الحرب”.

مشددا على أن الاهتمام الأمريكي أو العالمي بالملف السوداني غير كبير بحكم طبيعة الحروب السودانية نفسها التي تستغرق زمنا طويلا بالإضافة الى أن النزوح والهجرة ظل مركزا على دول الجوار مقارنة بالأزمة السورية التي اتجه مواطنوها نحو أوروبا ما جعل الضغط والعمل على الايقاف والمعالجات بشكل اكبر واكثر تركيزا.

وكشف “الأنصاري” عن أنه لن يكون هناك جديد على مستوى الحرب، لكن على مستوى المساعدات ربما تكون هناك خطط أكثر جدية، خصوصاً في ظل إرهاق طرفي الحرب وعدم قدرتهم على المواصلة. فإذا رفضت الاطراف دخول المساعدات أو عملت على تعطيل دخولها للمدنيين، فلن يكون هناك أكثر من استصدار عقوبات جديدة وهمية وبوجود الفيتو الروسي “المريح جداً”، ولو لاحظنا فإن الانفعال البريطاني بالقضية كان أوضح من رد الفعل الامريكي. وأبان أنه غير متفائل تجاه الإدارة الامريكية في مسألة الحرب أو المساعدات حال رفضت الأطراف المتحاربة، وقال بأن توافق الأطراف، كان لأسباب تخصها وعجزها عن توفير اي شيء للناس، فضلا عن أن ملف المساعدات يمثل بيزنس كبير للطرفين في استلامها وتوصيلها وتوزيعها من قبلهما..

من جانبه اتفق المتحدث باسم تنسيقية تقدم “بكري الجاك” مع تحليل الانصاري وقال لـ “راينو”: “لا اتوقع اي خطوة كبيرة من الولايات المتحدة خلال ما تبقي من فترة بايدن”.

استراتيجية بديلة:

وعلى العكس من كل ذلك يذهب المحلل السياسي “محمد عبد العزيز” في حديثه لـ”راينو” إدارة بايدن بقيادة المبعوث “توم بريلو” تسعى لتحقيق تقدم ملموس في الملف السوداني قبل انتهاء ولايتها، عبر دعم وقف إطلاق النار وتشجيع العملية السياسية، بما يشمل تسهيل الوصول الإنساني وحماية المدنيين. واضاف:”يعمل فريق ترامب الانتقالي  على وضع استراتيجية جديدة للشأن الإفريقي، ما قد يجعل السودان ضمن أولوياته إذا حصل على دعم القوى المدنية. مشيرا إلى أنه مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تتجدد التساؤلات حول توجهاته المستقبلية تجاه السودان في ظل سياسة “أميركا أولاً”. ورغم عدم ذكر السودان في خطابه الانتخابي الأخير، فإن سجله السابق يقدم إشارات حول احتمالات توجهاته؛ إذ دعمت إدارته السابقة خطوات السودان للتطبيع مع إسرائيل ضمن “اتفاقيات أبراهام” بهدف تعزيز التعاون الإقليمي وتقليص النفوذ الإيراني. منوها إلى أنه من المهم الإشارة إلى أن السودان قد لا يكون على صدارة اهتمامات الإدارة الجديدة، ولكن في إطار تنسيق إقليمي ودولي ستظل الأزمة السودانية حاضرة بشكل أو آخر.

الرئاسة إدارية  لا موضوعية:

من جانبه اعتبر المحلل السياسي” ماهر ابو الجوخ” في حديثه لـ”راينو” أن موضوع ترؤس جلسة مجلس الأمن ليس له علاقة بقرارات مجلس الأمن، مشدداً على أن الجهة التي تترأس معنية بالجانب الاجرائي كالأجندة والدعوة للاجتماعات. واضاف: “أما الدول الاعضاء فإن حراكهم يرتبط بمواقف دولهم، لكن موضوع الرئاسة فعلياً لا يقدم ولا يؤخر ولا يؤثر على الشكل النهائي للقرارات، فقط تأثير الرئاسة يكون في تقديم جند ومنحه الاولوية، لكنه لا يمنع من مناقشة قضية ما أو يسمح.

ويذهب ماهر إلى أن النقطة الجوهرية هو قوة الموقف الامريكي حاليا، مشيرا إلى أن القوة مرتبطة بتسلم الادارة الجديدة لترامب، لأن الادارة الحالية المرتبطة ببايدن بمجرد  أن تم انتخاب رئيس جديد وخصوصا من حزب اخر فإن صلاحياتها التنفيذية تكون مقيدة في ادنى الحدود حتى لا يتم اتخاذ قرار وتلتزم به الادارة الجديدة، بالتالي تباشر ما يعرف بتصريف الاعمال حتى يكتمل التسليم، ربما كان الامر مختلفا لو كان الرئيس الجديد ينتمي لذات حزب الرئيس الحالي..

واعتبر أبو الجوخ أن قوة وفعالية القرار الأمريكي نفسه تعتمد على قدرة الادارة الأمريكية على ممارسة الضغوط، وحالياً في ظل الوضع الحالي ووجود ادارتين مختلفتين يسلمون بعضهم، فإن ذلك على المستوى السياسي والدبلوماسي معوق، لكن في مرات محدودة فإن الادارة الجديدة تقوم باعلان الموقف من القضية، وهو ما سيكون عليه الحال بعد تسلمها.. وأضاف: طالما أن هناك تباين في منهجية التعامل مع القضايا الخارجية بين رؤية الديمقراطيين ورؤية ترامب وفريقه، بالتالي ذلك سيضعف الدور الامريكي حتى بداية العام وتسلم الإدارة الجديدة.  وأبان ماهر أن الأجواء الدولية حالياً فيها استقطاب، خصوصاً بعد استخدام الفيتو الروسي، الأمر الذي فسره البعض بأنه لصالح بورتسودان لكن حقيقة الأمر أن الفيتو مرتبط بمواقف القوى الدولية تجاه بعضها، مع العلم بمنح بريطانيا صورايخ بعيدة المدى لأوكرانيا قبل اجتماع المجلس واستخدمتها الأخيرة بالفعل، بالتالي فالفيتو نكاية في البريطانيين، أكثر من كونه لمصلحة أحد أطراف الصراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار