السودان

تعيينات البرهان .. هل يتصدع معسكر الحرب في السودان؟

تقرير: راينو

توقيت غير مبرر، اتخذته حكومة الأمر الواقع وسلطات الحرب في بورتسودان لتعينات حكومية جديدة شملت وزارتي الخارجية والإعلام. الخطوة في حد ذاتها من حيث التوقيت بدت مدهشة لدى الكثيرين بحكم أنه لم تمض اشهر قليلة على تكليف وزير الخارجية المقال وإحلال الجديد، فما الذي يحدث في بورتسودان؟

تعيين جديد:

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أصدر قراراً بإنهاء مهام وزيري الخارجية “حسين عوض علي محمد”، والثقافة والإعلام “جراهام عبد القادر”.

وأقر “البرهان” باعتماد قرار مجلس الوزراء الانتقالي والقاضي بإنهاء تكليف “حسين عوض علي محمد” من مهام وزير الخارجية، واعتماد تكليف “علي يوسف أحمد الشريف” بمهام الوزارة.

كما أصدر قراراً آخر بإنهاء تكليف “جراهام عبد القادر” من مهام وزير الثقافة والإعلام، وتكليف “خالد علي الأعيسر” مكانه. وكلف البرهان في 17 أبريل 2024 “حسين عوض علي” بمهام وزير الخارجية بدلاً من “علي الصادق”.

وحسب المعلومات المتداولة، يشار إلى أن “عوض” عمل سفيراً للسودان في أوغندا وباكستان ورواندا وزامبيا. كما تولى منصب مندوب السودان لدى السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا الكوميسا، وشغل منصب وزير مفوض بسفارة السودان لدى الكويت. وأتى قرار تعيينه في أبريل الماضي، حينما أكملت الحرب بالسودان عامها الأول مخلفة آلاف القتلى، ودفعت البلاد البالغ عدد سكانها 48 مليون نسمة إلى حافة المجاعة، ودمرت البنى التحتية المتهالكة أصلا، وتسبّبت بتشريد أكثر من 8.5 مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة.

تفسيرات مثيرة:

تحليلات كثيفة انطلقت عقب قرارات التعيين، خصوصا في ظل توقيت يوصف بالمشتعل في الجبهات العسكرية، وانسحابات الجيش المتعددة في محاور يتم إعلانه بتسلمها عبر منصات محسوبة عليه.

بيد أن قراءات أخرى تربط بين تلك التعيينات وبين تصريحات مساعد قائد الجيش “ياسر العطا” قال فيها:(بيننا في مجلس السيادة من يحمي “قحت” و”الجنجويد” – يقصد الدعم السريع – وهذه مشكلة كبيرة، والدولة بهذه الطريقة “ما بتمشي”، بمعنى لن تتقدم)، وأكد أنه لا بد من أن تتم إزاحتهم من مفاصل الدولة بالنقل والفصل، والإبعاد عن المنشآت المهمة”.

وأبان العطا أن هناك وجوداً لـ “قوى التغيير والدعم السريع” في وزارة الخارجية وبنك السودان وديوان الضرائب والنيابة العامة، وأشار إلى أن هذا يعقد الانتصار، ويعطل دولاب الدولة، “لأن النيابة العامة مكبلة بالدعامة والقحاتة ولا تقوم بدورها في فتح البلاغات ضد الخونة والعملاء، ومن يعملون على تدمير السودان، ويدعمون ميليشيا الجنجويد”

وتذهب التحليلات إلى أن ثمة تململ داخل معسكر الحرب بلغ حد التناقضات ليتم إطلاق مثل هذه الاتهامات. وتذهب تحليلات أخرى إلى أن هذه التصريحات تكشف حدة الصراع داخل معسكر الحرب، وان الهدف منها إضعاف أحد أطراف الصراع لصالح طرف أخر، كما أن تلك التعيينات الهدف منها شغل الراي العام بعيداً عن الإخفاقات السياسية حكومياً، والعجز العسكري ميدانياً.

تصريحات “العطا” وتزمنها مع الإجراءات الحكومية الأخيرة أثارت سخرية الراي العام، خصوصاً وأن الشارع السوداني بحسب البعض ما يزال يتذكر عمليات الإحلال والإبدال التي أجرتها المؤسسة العسكرية على جهاز الدولة عقب انقلاب 25 أكتوبر واستمراراها بعد الحرب بإعادة العديد من منسوبي النظام البائد الى مفاصل الدولة بعد أن ابعدتهم لجنة إزالة التمكين.

الموالون يتحدثون:

ورصدت “راينو” تفاعلاتاً عدة مع خبر تعيين خالد الاعيسر وزيرا للإعلام، حيث أعتبر العديد من الصحفيين قرار تعينه مكافأة له على موقفه الداعم للجيش في شن الحرب، وتخندقه شديد التطرف إزاء الدعم السريع، وأن الهدف من التعيين مغازلة قطاع عريض من الجماهير المغيبة المفتونة بالرجل الداعم للحرب رغم محاولاته أحياناً تخفيف هذا الدعم. وفي الوقت الذي كان فيه البعض يهنئه على التعيين مصحوبا بالسخرية من حال الاعلام والإعلاميين، كان أخرون يستدعون محاولاته التقرب من رئيس وزراء الفترة الانتقالية “عبد الله حمدوك”، وسعيه الحثيث لايجاد موطئ قدم له في حكومةالفترة الانتقالية.

تحليلات ورؤى:

بينما نقلت مصادر لـ”راينو” معلومات وصفتها بالمؤكدة، أن السفير علي يوسف كان في وقت سابق إبان النظام المباد، يشغل منصب مدير مكتب وزير الخارجية الأسبق “علي كرتي” في رئاسة الوزارة.

ويذهب عضو تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” شهاب إبراهيم في حديثه لـ”راينو” إلى أن التعديلات أو إعلان حكومة الأمر الواقع لتشكيل جديد وإن كان جزئياً، إلا أن ذلك محاولة لفرض أمر واقع ليس إلا. وأضاف: “أو هو جزء من صراع الشرعية بين أطراف الحرب من جهة، ومحاولة للتسابق فيما بينهم لتشكيل حكومة بالضغط على قائد الجيش، وهذا مفهوم في سياق الصراع.

وأبان “شهاب” أن ما يحدث يعكس في ذات الوقت صراع مراكز القوى داخل المؤتمر الوطني وأن كل مركز يسعى لفرض إرادته على المراكز الأخرى. وأضاف: المشترك بين كل مراكز القوى هو محاولتهم لانتزاع شرعية تمثيل الدولة السودانية.

 وشدد “شهاب” على أن معسكر الحرب بكل أطرافه بدا واضحا الأن أنه هو مهدد تماما لوحدة السودان. وأضاف: “لأن كل طرف يبحث عن شرعية للاستمرار في الحرب وتمثيل شرعية الدولة وهذه القشة التي ستقصم معسكر الحرب بالتأكيد”.

ضغوط شديدة:

فيما يذهب الصحفي والمحلل السياسي عثمان فضل الله في حديثه لـ”راينو” إلى أن التعيينات تأتي على خلفية ما يتعرض له قائد الجيش من ضغوط شديدة من حلفاء الجيش في هذه المعركة لتشكيل حكومة كاملة لإدارة البلاد خلال مرحلة الحرب، وقال: “الواضح أن عقبات حقيقية تحول بين الرجل، وهذا القرار، إذ أننا إذا عدنا بذهننا إلى شهرين للوراء نجد أن مساعده الفريق ياسر العطا أعلن في حوار مع التلفزيون القومي، أن ترتيبات تشكيل الحكومة قد اكتملت، ولكن لم تعلن تلك الحكومة، واستعاض عنها البرهان بإعلان محدود تم بموجبه تغيير عدد من الوزرات هي الإعلام والخارجية، مغلقا بذلك الباب امام أي احتمال لإعلان وشيك للحكومة التي يرغب فيها الإسلاميين. وأضاف: “أعتقد التوقيت مرتبط بانخفاض ضغوط الإسلاميين وانشغالهم بالعمليات العسكرية، وبالتالي لن تتعرض الخطوة للتشريح والجدل”.

من جانبه يذهب المحلل السياسي “عمر سفيان سالم” في حديثه لـ”راينو” إلى أن كل ما يحدث هو بالتأكيد محاولات للتغطية على الخيبات العسكرية، بعدما رفع البلابسة وغرف المتأسلمين السقوف عقب الكشف عن استعدادات الجيش، فضلاً عن صرف انظار الرأي العام عن حالة الإحباط داخل معسكر الحرب الذي أخذ في التصدع بما يحدث من متناقضات في الشرق، فضلاً عن مواقف قادة الحركات المسلحة، ومطالباتهم الابتزازية للجيش، واحتمالات انسحابهم من القتال الى جواره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار