السودان

بعد رقص الكباشي احتفالاً بالنصر .. خبراء يقللون من أهمية سيطرة الجيش على جبل موية

تقرير: راينو

في أواخر يونيو الماضي سيطرت قوات الدعم السريع على منطقة جبل موية بولاية سنار، وتمركزت فيها وجعلتها نقطة انطلاق حركت منها قواتها لاجتياح معظم مناطق ولاية سنار بما فيها سنجة عاصمة الولاية، ومنذ ذلك الوقت ظلت مناطق جبل موية خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع وصاحب ذلك عمليات تهجير واسعة لسكان هذه المناطق. وفي الخامس من أكتوبر تحركت القوات المسلحة وأعادت سيطرتها على جبل موية مرة أخرى، وأصبحت المنطقة منطقة نزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ماجعل السؤال مطروحاً حول أهميتها الإستراتيجية والعسكرية.

حول جبل موية

تقع منطقة جبل موية في سلسلة جبلية تمتد في حدود ولاية سنار، التي تشكل ملتقى لثلاث طرق صوب النيل الأبيض غرباً والنيل الأزرق جنوباً وولاية الجزيرة شمالاً، وتحيط المنطقة بخزان سنار، الذي تتفرع منه المجاري المائية الرئيسية التي تسهم في التحكم في ري مشروع الجزيرة، كما تضم المنطقة مشاريع زراعية وانتاجية واسعة المساحة، وتبلغ المساحة الكلية لمنطقة جبل موية حوالي 12 كيلومتراً مربعاً، وتتكون من مجموعة من القرى التي تقع بمحاذاة السلسلة الجبلية من الجهة الشمالية. تأريخياً كانت المنطقة حصناً لمملكة سنار الإسلامية لجأ إليها جيش سنار عندما وصل جنود حاكم مصر محمد علي باشا لغزو المملكة.

مليون جندي:

قوات الدعم السريع، أعلنت أواخر يونيو الماضي سيطرتها على منطقة “جبل موية” الاستراتيجية، الرابطة بين 3 ولايات حيوية وسط وغرب السودان، قاطعة طرق الإمداد عن ولاية النيل الأبيض وكردفان، وخلال هذا الأسبوع ظهر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” في تسجيل مصور وأمر جميع قواته من الضباط وضباط الصف والجنود في الاحتياط والأذونات بالتبليغ فوراً إلى وحداتهم العسكرية،. وتعهد بحشد مليون جندي للإنتصار على الجيش السوداني وشدد على استرداد منطقة جبل موية معترفاً بهزيمة قواته فيها بعد تعرضها لقصف جوي عنيف لمدة ساعات طويلة، بتدخل من الطيران المصري .

زيارات قادة الجيش:

وزار قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الأحد الماضي، منطقة جبل موية بولاية سنار جنوب شرق السودان، وتأتي زيارة البرهان بعد أيام من زيارة مماثلة لنائبه في قيادة الجيش “شمس الدين كباشي”، الذي أشرف على عملية إعادة السيطرة على جبل موية في 5 أكتوبر الجاري، بعد معارك ضارية مع قوات الدعم السريع.

احتفاء سياسي:

إلا أن المحلل السياسي “أسامة عبد الماجد” يرى في حيثه لـ”راينو”، أن منطقة جبل موية لا تعتبر منطقة استراتيجية عسكرية، بل تأخذ أهميتها فقط من كونها واقعة على الطريق الرابط بين ربك بولاية النيل الأبيض وسنار، وهو عبارة عن جبل خلوي تحيط به عدد من القرى التي يعتمد سكانها على الزراعة والرعي، مشيراً إلى أن الاحتفاء بها لتحقيق مكسب سياسي أكثر من كونه مكسب عسكري، وقال: “لا أعتقد أن استردادها يمثل مدخلاً لاسترداد سنجة، لأن المسافة بين جبل موية وسنجة بعيدة، وكلها منطقة خلوية مكشوفة سهلة الاصطياد العسكري ونصب الكمائن والتصدي لأي هجوم فيها، الاحتفاء الذي صاحب استرداد الجيش للمنطقة، جاء لرفع الروح المعنوية للجيش والمتحالفين معه وحواضنهم، وأيضاً لإرسال رسالة للخارج بوجود انتصارات على أرض الواقع، دون إعطاء الحقيقة الكاملة حول أهمية جبل موية العسكرية والدور الذي يمكن أن تلعبه” ، وأضاف عبد الماجد: “تحرير مناطق عسكرية تحت سيطرة الدعم السريع بولاية الخرطوم، مثل القصر الجمهوري ومطار الخرطوم ورفع العلم الجمهوري فيها، يمكن أن يحقق انتصاراً عسكرياً للجيش”.

وعادة ما  تتجه الأنظار خلال الحرب التي تدور في السودان منذ الخامس عشر من إبريل من العام الماضي نحو منطقة معينة، وتشغل الرأي العام حيناً من الوقت، حتى يتم الهجوم على منطقة أخرى، وهذا ماحدث في مناطق كثيرة من بينا الهجوم على مدينة سنجة نفسها عندما كان الضغط الإعلامي مكثفاً نحو سنار، وتم الهجوم على سنجة لحظة زيارة قائد الجيش لسنار، وهو مجتمع مع جنوده في المواقع الدفاعية للمدينة التي سبق وأن هاجمها الدعم السريع في 25 يونيو الماضي.

من جانبه يرى المحل السياسي عمر سفيان سالم لـ”راينو” أن الاحتفاء باي انتصار ايا كان يعد تعويضاً معنوياً للجيش بعد الانتصارات الساحقة للدعم السريع، وأضاف:(الجيش يبحث عما يحفظ به ماء وجهه ويسعة باي شكل لتضخيم اي خطوة عسكرية، في المقابل فإن قوات الدعم السريع وكما قال “حميدتي”، سبق وأن استولت قواته على الكثير من الحاميات فلماذا لم نشاهد هذه الفرحة العارمة؟ وبالتالي فإن محاولات الجيش التعويض النفسي لمماسكة جنوده ليست وليدة اليوم، بل هي محاولات مستمرة عبر الغرف الاعلامية المصنوعة، والتي استهلكت أمولاً جمة)،  فهل ستصمد  انتصارات الجيش الإعلامية أمام غضب الدعم السريع المكتوم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار