على الرغم من مشاهد القتل والدمار التي تملأ وسائط التواصل الاجتماعي، وبوتيرة متسارعة، تفاجأ السودانيون أمس الاثنين، بفيديو يظهر فيه أفراد من كتائب البراء بن مالك والعمل الخاص التابعتين للحركة الإسلامية المتحالفة مع الجيش، بالقرب من عدد كبير من الجثث لشباب وأطفال في حي الحلفايا بمدينة الخرطوم بحري، اعترف عناصر الكتائب الذين تحدثوا في الفيديو بقتلهم، وتم التعرف على البعض منهم على أنهم من المتطوعين في المطابخ الجماعية للحي، تمت تصفيتهم بدم بارد، بذريعة الاشتباه في تعاونهم مع قوات الدعم السريع بحسب عناصر كتائب الحركة الإسلامية، ووصلت الإحصائية النهائية للضحايا وسط شباب الحلفايا لـ”120″ قتيلاً تمت تصفيتهم في المنازل والشوارع والأسواق، فيما عرف بمذبحة التكايا.
استنكار واسع:
ومنذ انتشار الفيديو عبر الوسائط، أثارت المذبحة ردود أفعال كبيرة إدانة واستنكاراً من قوى سياسية ومدنية ولجان مقاومة وقانونيون وعدد كبير من السودانيين في الداخل والخارج إذ أنها تأتي بعد أشهر قليلة من جريمة مماثلة تمت في أحياء أمدرمان عقب انسحاب قوات الدعم السريع منها، فأعملت الحركة الإسلامية القتل في شباب تلك الأحياء، وتم تصوير الجريمة وبث الفيديو على الوسائط كذلك، إلا أن الجيش أنكر الواقعة على الرغم من وجود الفيديوهات وصور القتلة فيها غاية في الوضوح.
تجريم العاملين في الحقل الإنساني:
وطالبت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه مرتكبي مذبحة التكايا، وتقديمهم إلى المحكمة والتعامل الجاد معها، بعيداً عن التسويف والمماطلة “كما حدث في انتهاكات سابقة، انتهت بوعود التحقيق دون وجود نتائج، واعتبرت التنسيقية في بيان لها الثلاثاء، أن الحادثة تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، ولا بد أن تطال العدالة كل من ارتكبوها وحرضوا عليها في يوم من الأيام”.
وحذرت التنسيقية من مخاطر تجريم العاملين في العمل الإنساني والقائمين على أمره بالتصنيف السياسي أو الاتهام بالانحياز لأي من طرفي الحرب، لأن ذلك يترتب عليه آثار وخيمة بإحجام المتطوعين عن العمل في خدمة المواطنين الموجودين في مناطق الحرب، بعد فشل وعجز الجهات الرسمية عن تقديم أي خدمات لمواطنيها ممن يعانون الجوع والمرض، وانعدمت الخيارات أمام الملايين منهم فلم يجدوا خياراً سوى البقاء في مناطقهم والتعايش مع واقع الحرب، ولم يجدوا ملاذاً سوى متطوعين ممن سدوا هذا العجز، وبادروا بتقديم الخدمات لمواطني تلك المناطق.
جريمة بشعة:
حزب الأمــــة القومـــي أدان الحادثة، ووصفها بـ”الجريمة البشعة ، وذكر القوات المسلحة في بيان له الثلاثاء، بتعهداتها المعلنة باحترام القانون الإنساني الدولي والالتزام بتطبيق القانون والعدالة، ويؤكد أن ما حدث يشكل وصمة عار سوداء تتحمل مسؤوليتها القوات المسلحة المعنية بحماية المدنيين وفق الأعراف والقوانين، وأن مثل هذه الجرائم بحق المواطنين، والتي ترتكبها مجموعات إرهابية من عناصر النظام البائد، تضع القوات المسلحة أمام مخالفة القوانين والمواثيق الدولية.
وطالب الحزب قيادة القوات المسلحة بحسم مثل هذه الجرائم المروعة والتحقيق العاجل والشفاف فيها وتقديم مرتكبيها للعدالة والالتزام بحماية المدنيين.
من جانبها أعربت الجبهة التأسيسية عن أسفها للحادثة واستنكرت أن تقوم جهة تنتسب للجيش بقتل 120 مواطناً مدنياً، بحجة التعاون مع قوات الدعم السريع .
وجددت الجبهة الدعوة للجيش السوداني للتعامل “بمهنية وشرف”، و”السيطرة على هذه المجموعات الإرهابية الجهادية المتعطشة لدماء الأبرياء العزل”، وأن يتحمل مسؤوليته الكاملة في تطبيق القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين. وطالبت المجتمع الدولي بإدانة هذه الجريمة وغيرها من الجرائم
سلسلة جرائم وحشية:
وأدانت مبادرة دارفور للعدالة والسلام الحادثة، وقالت في بيان لها الاثنين:(هذه المجزرة التي إرتكبتها قوات العمل الخاص وكتائب البراء هي إمتداد لسلسلة الجرائم الوحشية التي قامت بها ولا زالت تمارسها في نهج داعشي يعيد للأذهان الحوادث المريعة التي إرتكبوها في هذه الحرب من قطع للرؤوس وبقر للبطون وتمثيل بالجثث وقتل للأسري والمدنيين).
وأكدت مبادرة دارفور للعدالة والسلام في بيانها، أنه تم التعرف على معظم القتلي، من الشباب الذين كانوا يخدمون المواطنين العالقين في مناطق النزاع، والذين لم تمكنهم ظروفهم من المغادرة فيما عرف “بالتكايا” وهي مراكز للجان الطوارئ تقوم علي تقديم وجبات وبعض الخدمات كتوفير المياه وبعض الأدوية البسيطة لسكان الأحياء العاجزين عن الخروج.