بارود صندل: قيادة الجيش أساءت تقدير قوة الدعم السريع

قال عضو الأمانة العامة لحزب المؤتمر الشعبي بارود صندل أن الحرب الدائرة بالبلاد يُمكن أن تُسهم في بناء دولة جديدة حال اتفاق جميع السودانيين دون اقصاء لأي جهة أو إثنية، وأرجع التصعيد العسكري الكبير للقوات المسلحة السودانية بالخرطوم لاستعداد الجيش للدخول في مفاوضات مُقبلة، خاصة بعد زيارة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لدول خارجية، وقطع بعدم إمكانية حسم المعركة ميدانياً. وفي حوار مع وكالة (راينو) تناول المحامي (بارود صندل) مُختلف الأوضاع السياسية والعسكرية وقال:(لا يُمكن حسم المعارك في الميدان بين الجيش والدعم السريع لصالح أي طرف).
حوار: راينو
(*) كيف يُمكن إنهاء الحرب بالسودان وسط ارتفاع أعداد القتلى والجرحى من المدنيين والنازحين واللاجئين، في ظل توقف المفاوضات المباشرة حالياً؟
من المعلوم أن الحرب الجارية تُمثل مأساة حقيقية للشعب والمؤسسات، وطرفا القتال – الدعم السريع والجيش – هُما الأقدر على وقف القتال، والآن توجد عدد من المبادرات والمنابر التي تصلح لأن تكون منصات لإنهاء الحرب.
(*) كيف تقيم الجهود الإقليمية والدولية تجاه إنهاء الحرب، خاصة مبادرة جدة السعودية الأمريكية؟
أعتقد أن منبر جدة التفاوضي هو الأقرب لتحقيق السلام، لكني أرى إن أصحاب المنبر – السعودية وأمريكا – ليسا في عجلة من أمرهم لمُمارسة ضغوط على طرفي النزاع من أجل مُواصلة التفاوض لإنهاء الحرب، وأعتقد أنه لا يُمكن حسم الحرب في الميدان، مُستشهداً بالحروب التي استمرت في السودان لما بين (20-30) عاماً، خاصة في ولايات دارفور، والنيل الأزرق. وقال (صندل) الإصرار على حسم الحرب ميدانياً يمثل ضرباً من (ركوب الرأس) ليس إلا، وهو تفكير غريب، لأن الحرب الدائرة تزداد رقعتها يومياً، ويتم فيها تدمير المؤسسات، وتضرر منها ملايين السودانيين.
(*) برأيك ماهي أهداف الزيارات الخارجية لقائد الجيش (عبد الفتاح البرهان) لدول مصر ويوغندا وتركيا؟ وهل سيكون لها تأثير على واقع الحرب؟
بعد بداية الحرب في منتصف أبريل الماضي، شُلت مؤسسات الدولة بأمر الواقع. لكني أعتقد إن قيام قائد الجيش بجولات خارجية فيه نوع من الإيجابية، ولو جاءت متأخرة، وبعد خمسة أشهر من اندلاع القتال، وليس لها تأثير على واقع الحرب. لأنه لا يُمكن أن تقدم تلك الدول مساعدات عسكرية في الوقت الراهن. ومن المُلاحظات أن كل أحاديث رؤساء الدول التي زارها البرهان كانت دبلوماسية، وتحوي خطاباتهم تقديم مساعدات البناء والتعمير للمناطق المتأثرة بالنزاع، لذا يُمكن القول أن الزيارات – على الأقل – وحدت العالم نحو الخُرطوم.
(*) يُعقد اجتماع بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، ويضم مُمثلين وممثلات عن الأحزاب السياسية، ومُكونات مهنية وقوى مدنية ومجموعات نسوية وشبابية ولجان المقاومة، هل يمكن أن يمثل ذلك دافع نحو الحل السياسي للحرب؟
أي جُهد سوداني من قبل المجتمع المدني وشباب الثورة كان يُمكن أن يكون له تأثيره الكبير لو جرى بالداخل، لكني أعتقد أن تأثير الاجتماعات الخارجية تجاه حل الأزمة الحالية ضعيف، وقد قامت الكُتلة الوطنيه – القريبه من الحكومة – باجتماع مُماثل في إريتريا بذات الطريقة، وهو أيضاً تأثيره ضعيف في إطار الحل السياسي.
(*) كيف تنظر للتسريبات الإعلامية عن نية قائد الجيش عبد الفتاح البرهان تشكيل حكومة جديدة من بورتسودان؟ وما مدى تأثير الخطوة على المشهد؟
تشكيل حكومة جديدة فيه خطورة كبيرة تُفضي لتقسيم البلد لجزئين، والحل يتمثل في ترميم الحكومة الحالية مثلاً باختيار مالك عقار كرئيس وزراء مكلف، وتعيين بعض الوكلاء المكلفين.
(*) قائد الدعم السريع (محمد حمدان دقلو) هدد في تسجيل صوتي بإعلان حكومة موازية في الخرطوم حال إعلان البُرهان حكومة في بورتسودان كيف تفسر حديث (حميدتي)؟
إذا شكل البرهان حكومة جديدة من بورتسودان فسيُعلن (حميدتي) حكومة جديدة من الخرطوم حسب حديثه، وهنا يصبح النموذج الليبي واليمني ماثلاً في السودان. وستكون كل ولايات دارفور الخمسة، وولايات كردفان الثلاثة تحت سيطرة الدعم السريع، هذا غير العاصمة الخرطوم .
(*) ماهي الجهات التي تستفيد من إطالة أمد الحرب؟
داخلياً لا يُوجد طرف مُستفيد من إطالة أمد الحرب غير طرفي القتال، فالقوات المسلحة هي الجهة الرسمية للدولة، والمُسيطرة اقتصادياً وأمنياً على البلد، ومن مصلحتها لو حسمت التمرد، فلن تُطالبها جهات أخرى بتغيير القيادة العسكرية، لذا هم المستفيدون من حسم الحرب حالة حدوثه، اما الطرف الآخر قائد الدعم السريع (حميدتي)، فليس له مصلحه في استمرار القتال، لكني أعتقد أن القوى السياسية الداخلية والخارجية الداعمة له صاحبة مصلحة في الحرب.
(*) برأيك إلى أي مدي تشكل هذه الحرب نقطة تحول جوهرية في تاريخ بناء الدولة السودانية، ومعالجة كافة القضايا؟
حرب الخرطوم وتداعيتها (حاجة ما كويسه)، لكن كما يُقال (رُب ضارة نافعة)، ومن إيجابيات حرب الخرطوم أن السياسيين والمُفكرين لم يكن لديهم إحساس بالحروب ومآسيها التي وقعت في أطراف السودان، وكانوا يفكرون فقط في حسم التمرد، لكن الحرب عندما وقعت في العاصمة أحسوا بها، وعايشوا مراراتها وفظائعها من خلال الانتهاكات المُصاحبة للحرب من احتلال المنازل والنهب، فهذه الجرائم وحدت السودانيين تجاه الهم العام.
(*) فتحت الحرب أبواب واسعة للنقاش بين السودانيين، فإلى أي مدى يُسهم ذلك في بلورة وبناء مشروع وطني بأجندة جديدة لصالح كل السودانيين؟
من إيجابيات الحرب أنها قد تمكن السودانيين بمختلف إثنياتهم حال توافقهم على بناء دولة سودانية جديدة، واقول إن غالبية الشعب السوداني يفضلون وقف الحرب عدا أقلية.
(*) منذ بداية الحرب في منتصف أبريل الماضي وبعد مضي خمسة أشهر، كيف تقييم الميزان العسكري؟ ولمن التفوق ميدانيا؟
في بداية الحرب كانت اليد الطولى للجيش، لكني تقديري إن استخفاف قيادة الجيش بالدعم السريع كانت خطأ، ولأنها لم تقدر مقدرات قوات الدعم السريع بصورة صحيحة كونها قضت سنوات طويلة ومُستمرة في القتال في دارفور وصحراء تشاد واليمن، ما أكسبها خبرة قتالية عالية، بينما كانت آخر المعارك الكبيرة التي خاضها الجيش في العام (2003). وإذا نظرنا إلى واقع الخرطوم اليوم، فسنجد أن الدعم السريع مُسيطر على ست محليات من جُملة سبعة، ولا يسيطر الجيش إلا على محلية كرري وبعض المواقع العسكرية، وعموما التقديرات العسكرية يعرفها العسكريون أكثر.
(*) ذكر مراقبين أن الدعم السريع حقق انتصارات عسكريا وميدانيا، لكن تهم الانتهاكات المدنية حدت من التعاطف معه وقللت من الالتفاف حوله، ما تعليقك؟
فظائع الحرب قللت من التعاطف مع الدعم خاصة سط سكان الخرطوم في الأحياء الراقية الرياض وأركويت بسبب فظائع وعمليات النهب للمنازل، لكن من المعلوم إن أغلب سُكان العاصمة ويمثلون ثلثي السكان المتواجدين في أطراف الخرطوم في مايو والحاج يوسف وغيرها من المناطق المهمشة من طبقة المسحوقين، فهؤلاء يشكلون حاضنة للدعم السريع، وقدم لهم دعم مادي وإغاثي ومعونات .
(*) يرى بعض المراقبين أن أي من الجيش والدعم لم يتمكنا من تحقيق انتصار ساحق ما رأيك؟
من المعلوم أن الدعم السريع يحتل الغالبية العظمى لمحليات الخرطوم، لكن يجب ألا نجهل مقدرة القوات المسلحة من خلال سلاح الطيران واستخدام المدافع الثقيلة من بعد، فهذه لها تأثيرها على الواقع، والتقديرات العسكرية هي مسائل فنية.
(*) لماذا اتجه المؤتمر الوطني للتحشيد في الحرب الدائرة حالياً؟
أعتقد أن المؤتمر الوطني يسعى من خلال حملات الاستنفار بالاستفادة من قرار قائد الجيش (عبد الفتاح البرهان) بفتح المعسكرات للجميع، وذلك بإدخال عناصره السابقة من منسوبي (قوات الدفاع الشعبي) للاستفادة منها أمنياً، كما يسعى الوطني للتكسب من المعسكرات سياسياً.
(*) كيف تقيم أداء الجيش عسكرياً في الحرب خلال الأيام الماضية بالخرطوم؟ ولماذا زادت وتيرة القصف الجوي؟ وهل من الممكن حسم المعركة لصالح الجيش؟
أعتقد ان الجيش السوداني يعد لمعركة فاصلة، وعملية التصعيد الحالية هدفها استعداده لمفاوضات جديدة مع الدعم السريع، خاصة بعد الزيارات للدول الخارجية لرئيس المجلس السيادي، وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان. لذا يسعى الجيش لتعزيز موقفه التفاوضي.



