أعلن النائب العام في السودان الفاتح طيفور، عن عزمه محاكمة سياسيين وقادة قوات الدعم السريع غيابيًا حال تعذر مثولهم أمام القضاء. وأصدرت النيابة العامة أوامر قبض بحق قادة تنسيقية القُوَى الديمقراطية المدنية “تقدم”، في مقدمتهم رئيس هيئة قيادتها ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بذريعة التعاون مع قوات الدعم السريع، وأصدرت النيابة العامة مذكرات استرداد لـ 346 متهماً هارباً من رموز التمرد ــ في إشارة إلى الدعم السريع ــ ونشرة حمراء ضد 16 من داعمي التمرد”. إلا أن التحالف وقانونيون يصفون التهم بأنها سياسية وتفتقر للشرعية القانونية.
اعتراض “تقدم:”
تقدمت اللجنة القانونية وحقوق الإنسان في تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) بمذكرة رسمية إلى الأمانة العامة للإنتربول ولجنة الرقابة على ملفات الإنتربول (CCF)، تطالب فيها برفض الطلب المقدم من نيابة بورتسودان لإصدار نشرة حمراء ضد عدد من قياداتها، وعلى رأسهم رئيس الهيئة القيادية د. عبد الله حمدوك. وتستند المذكرة إلى أن الاتهامات الموجهة ضد هذه القيادات ذات طابع سياسي وكيدي، وتشمل اتهامات بـ”تقويض النظام الدستوري”، “الإبادة الجماعية”، و”التحريض ضد الدولة”. تؤكد اللجنة القانونية أن هذه الاتهامات هي محاولات لتشويه سمعة القيادات المدنية والديمقراطية التي تسعى إلى وقف الحرب في السودان، والدعوة للحوار والمفاوضات لحل الأزمة سلمياً. وبحسب البيان الصادر عن تنسيقية القوى الديمقراطية إن الطلب يُشكل خرقاً صريحاً للمادة 3 من النظام الأساسي للإنتربول، التي تحظر التدخل في القضايا ذات الطابع السياسي، وعليه فإننا نحث الإنتربول على رفض الطلب المقدم من نيابة بورتسودان وذلك لحماية نظام النشرات الحمراء من الاستغلال السياسي.
مخالفة القانون:
ووصف القانوني المعز حضرة في مقال له، تصريح النائب العام بـ”العجيب والغريب” لعدم توفر أي بينات أو وقائع أو أفعال قام بها هؤلاء السياسيون المتهمون، سوى مطالبتهم بإيقاف الحرب، وتساءل “حضرة” “ألم يعلم السيد النائب العام أن الانتربول ووفقا للماده”3″ من اتفاقية تكوينه لا يتدخل في القضايا ذات الطبيعة السياسية أو الدينية او العسكرية؟ ألم يعلم أن قانون النيابة العامة لسنة “2017”، جعل النيابة العامة جهة مستقلة ولا علاقة لها بالسلطة التنفيذية”؟ مشيرًا إلى أن قرار رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بتكوين ما سمي باللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم الدعم السريع فقط هو قرار غير شرعي، وغير صحيح من الناحية القانونية و أن النائب العام يملك الحق في تكوين أي لجان تحقيق أو تحري من تلقاء نفسه، ولا يحتاج إلى قرار من البرهان فهل لم يكن النائب العام على دراية بذلك.
وانتقد تكوين النائب العام لجنة تحقيق فقط في جرائم الدعم السريع وغض الطرف عن جرائم الاخرين ما يجعل هذه اللجنة غير شرعية، لانها تمارس العدالة الانتقائية وتغض الطرف عن جرائم الاطراف الأخرى ممن يقومون “بجز الرؤؤس وبقر البطون”، وقال “من الأجدى للنائب العام أن يقوم بالقبض علي متهمي النظام السابق الموجودين أمام أعينه في بورتسودان ونهر النيل والشمالية بل إن البعض منهم مطلوب للمحكمه الجنائية الدولية”. وأضاف “حضرة” “يعلم النائب العام أن بعض من أرتكبوا الجرائم في دارفور في الماضي، لا زالوا يرتكبون نفس هذه الجرائم الآن، في الخرطوم وبورتسودان وعطبرة ودارفور وغيرها. ولو خرج خارج مبنى نيابته لوجد هؤلاء المتهمين في جرائم دارفور حوله، بل منهم من هو موجود في مجلس السيادة أو وزراء في حكومة الأمر الواقع” .
تهريج سياسي:
فيما يرى المحلل السياسي “ماهر أبو جوخ” في حديث لـ”راينو” إن هذا الاجراء يأتي استكمالا للبلاغات التي ذكرت سلطات بورتسودان بفتحها في مواجهة عدد من قادة (تقدم) وقيادات سياسية ومدنية أخرى من خلال قائمتين تكونت الأولى من (16) شخصاً على رأسهم رئيس تنسقية “تقدم” دكتور عبدالله حمدوك في ما تكونت القائمة الثانية من (20) شخص وتلاحظ أن القائمة الثانية حوت شخصين من المحسوبين على الدعم السريع، ويقول أبو جوخ “إن إجراء مطالبة القبض على تلك القيادات السياسية في تقديري هي جزء من التهريج السياسي والعبث القانوني وتوظيف هذه القضية للتغطية على أزمات وفشل كبير لمجموعة بورتسودان على كافة الأصعدة” مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تجاه القيادات السياسية والمدنية حظيت بتنديد وإنتقاد إقليمي ودولي منذ صدورها ولذلك فإن توقع استجابة (الإنتربول) غير المعني بالنظر في القضايا ذات الطابع السياسي بشكل كامل لمدنيين لم يكونوا جزء من الحرب هو أمر ضعيف وبعد تقديم اللجنة القانونية لمذكرتها للانتربول حول هذا الأمر فيمكن القول أن فرص الاستجابة لها وصلت فعليًا للصفر وكل هذا يظهر بجلاء “التهريج” والمقصد الحقيقي لهذا الاجراء، وأضاف قائلًا “إذا كان من أمر فإنه يظهر بجلاء أن المؤسسات العدلية في السودان منذ انقلاب 25 أكتوبر وبعد الحرب باتت تؤدي أدوارًا سياسية بعيدًا من ممارستها للقانون وهو ما يؤكد ضرورة إعادة بناء الأجهزة العدلية وليس إصلاحها بعد تنامي الفتق واستعصاء الرتق.