لفت المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان عثمان صالح إلى أن الحرب في السودان هي نزاع داخلي وينطبق عليها القانون الدولي الإنساني الذي يمنع أي سلوك يؤدي للإضرار بالمدنيين والأعيان المدنية، وأطراف الحرب إذا لم يلتزموا بضوابط النزاع فهم معرضون للمساءلة.
وأضاف صالح، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنه خلال الحرب الحالية في السودان ارتكب المتقاتلون جرائم خطيرة، أبرزها القتل والاغتصاب ومنع المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن الكثير من هذه الانتهاكات تساوت فيها الأطراف، وبعضها تختلف فيها النسب، لهذا، الطرفان معرضان للمساءلة.
وقال صالح إن حكومة السودان غير مؤهلة لإجراء تحقيق حقيقي في الجرائم، لهذا فهي لا حق لها بإصدار عفو عن شخص مثل كيكل، مضيفاً أن المحكمة الأوروبية ترى أن التعذيب وإساءة المعاملة لا تسقط بالتقادم ولا تخضع للعفو باعتبارها جرائم خطيرة، لذلك فمن باب أولى أن يكون القتل وتدمير القرى والعنف الجنسي أكثر خطورة، ويجب ألا تخضع للعفو أو تسقط بالتقادم.
وذكر أن العفو عن مرتكبي الانتهاكات في السودان يتعارض مع واجب التحقيق في الجرائم الخطيرة ومقاضاة مرتكبيها، لهذا لا حق لهم في العفو عن هذه الجرائم.
وفي 20 أكتوبر الحالي أصدر الجيش السوداني بياناً أعلن فيه انسلاخ أبرز قادة قوات الدعم السريع بولاية الجزيرة أبو عاقلة كيكل مع عدد كبير من قواته وآلياته وانضمامه لصفوف الجيش.
وأضاف: “أي جريمة تتخيلها ارتكبت في حق الشعب… وكيكل ارتكب جرائم، خصوصاً في ولاية الجزيرة، وهو قائد للقوات هناك ويصدر الأوامر”، محذراً من أن هذه المسألة تؤدي للإفلات من العقاب، “وسنتخذ كل الإجراءات الممكنة لجمع البيّنات في مواجهة الأشخاص للمساءلة عن الانتهاكات، حتى لو تعذرت الآن ملاحقة هؤلاء المتهمين داخل البلاد في ظل عدم وجود قضاء نزيه، أو شرطة تحقق، فسيظلون ملاحقين في الخارج”.