السودان

القطاع الصحي في السودان .. انهيار يضاعف المعاناة

تقرير: راينو

يعاني السودان من هطول أمطار غزيرة، أدت إلى فيضانات واسعة النطاق في العديد من المناطق، مما أدى إلى تفاقم الوضع المتردي بالفعل، والناجم عن الصراع المشتعل من قبل 16 شهراً. وواجه السودان فيضانات في السنوات الأخيرة، لكن الأزمة الإنسانية الحالية، إلى جانب الأمطار الغزيرة والفيضانات المميتة، كان لها تأثير مدمر على المجتمعات المحلية، حيث يعاني النازحون بسبب الصراع والمجتمعات المضيفة التي تدعمهم في ظل ظروف صعبة بالفعل، كما أدت الفيضانات إلى إغلاق الطرق، مما زاد من تعقيد توصيل المساعدات.

وبين الأول من يونيو الماضي و12 أغسطس 2024، أبلغت مصفوفة تتبع النزوح في السودان، التابعة لمنظمة الهجرة الدولية، عن 60 حادثة من الأمطار الغزيرة والفيضانات، مما أدى إلى نزوح مفاجئ. ومن المتوقع أن يستمر موسم الأمطار حتى أكتوبر 2024، مع توقع هطول أمطار أعلى من المتوسط، ويظل احتمال حدوث فيضانات مفاجئة إضافية وفيضانات نهرية مرتفعاً، وحتى الآن، تشير التقارير إلى أن ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية الأكثر تضرراً من فيضانات هذا الموسم.

نطاق وحجم الأضرار:

في حين يشهد السودان صراعاً تسبب في أضرار جسيمة في بنيته التحتية، فإن الوضع الإنساني في البلاد، إلى جانب ارتفاع مستويات الأمطار والفيضانات المميتة، أدى إلى تأثير مدمر على كلا المجتمعين، تلك المجتمعات التي نزحت بسبب الصراع والمجتمعات المضيفة التي تدعم النازحين في ظل ظروف مزرية بالفعل.

ومنذ بداية موسم الخريف، تسببت الأمطار الغزيرة والسيول والفيضانات في مقتل 64 شخصًا وإصابة 1246 آخرين وتدمير 39081 منزلاً بالكامل و11995 منزلاً جزئياً، وتدمير 270 مرفقاً عاماً و34219 مرحاضاً، ونفوق 10762 رأساً من الماشية. كما دمرت الأمطار عدداً من الجسور، وجرفت العديد من الطرق الرئيسية، مما أعاق حركة البضائع والركاب في مناطق واسعة من الولايات المتضررة. كما أدت الفيضانات في ولاية الشمالية والبحر الأحمر إلى زيادة النزوح.

الولاية الشمالية:

 وفي الولاية الشمالية، يشير تقرير التقييم السريع لجمعية الهلال الأحمر السوداني إلى تضرر أكثر من 50 ألف شخص، حيث دمر 10 آلاف منزل بالكامل وتضرر 2485 منزلًا جزئيًا. تحاصر الفيضانات ومياه الأمطار مناطق واسعة من الولاية الشمالية، مما تسبب في انهيار المنازل والبنية التحتية وقطع الطرق الرئيسية التي تربط عاصمة الولاية، دنقلا، بالمدن الأخرى. أدت الأمطار الغزيرة التي ضربت محلية الذهب في جنوب الولاية إلى انهيار 920 منزلاً بالكامل وانهيار جزئي لأكثر من 2000 منزل.

وتعتبر الولاية الأكثر تضرراً من إغلاق الطرق بسبب الأمطار الغزيرة التي شهدتها خلال الأيام الماضية، حيث أغلق حتى 28 أغسطس الطريق الرئيسي الرابط بين عطبرة وأبو حمد بمنطقة العبيدية، كما تأثر الطريق بين دنقلا وحلفا، كما انقطع الطريق الدولي الرابط بين السودان ومصر بمنطقة أبو سارة.

ولاية نهر النيل:

و وفقاً لتقرير التقييم الأولي لجمعية الهلال الأحمر السوداني، تأثر ما يقرب من 96609 شخصًا في ولاية نهر النيل بالأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة، حيث دُمر 24104 منزلًا بالكامل، وتضرر 8016 منزلًا جزئياً، وانهار 32202 مرحاضاً في جميع أنحاء منطقة أبو حمد. توفي ما لا يقل عن 34 شخصًا، وأصيب 588 في ولاية نهر النيل وحدها. وتشير تقارير التقييم إلى أن جميع مخزونات التخزين المسبق تنفد بسرعة وتتطلب تجديداً عاجلاً لدعم الاستجابة المستمرة.

ولاية البحر الأحمر:

ومنذ أواخر يوليو الماضي، تتعرض ولاية البحر الأحمر لأمطار وسيول خاصة في الشمال، وهي حالة استثنائية للغاية، حيث اعتادت المنطقة على أمطار الشتاء فقط. وتسببت السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة في قطع الطريق الرئيسي الذي يربط السودان ومصر على طول ساحل البحر الأحمر، بين مدينتي بورتسودان وأوسيف، كما انقطع الطريق القومي الذي يربط الولاية ببقية ولايات السودان في منطقتي “عقبة” و”جبيت”، ما تسبب في تكدس الشاحنات والسيارات الخاصة والحافلات في المناطق المحيطة.

في 25 أغسطس أعلنت السلطات السودانية رسمياً عن الانهيار الكارثي لسد أربعات بولاية البحر الأحمر، والذي أسفر عن مقتل 30 شخصًا على الأقل وفقد 64 شخصًا. وقد أثر الانهيار، الذي وقع على بعد حوالي 38 كيلومترًا شمال غرب بورتسودان، بشدة على حوالي 50 ألف شخص يعيشون بالقرب من السد. كما أدت الكارثة إلى فقدان 10 آلاف رأس من الماشية، وانهيار 84 بئراً، وتدمير 70 مدرسةً، و1380 مرحاضاً، و20 قريةً ونجعاً، إلى جانب أضرار جسيمة في البنية التحتية.

آثار انهيار سد أربعات:

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن بعض السكان بالقرب من سد أربعات اضطروا إلى الفرار إلى الجبال بحثاً عن الأمان، فيما تم إجلاء آخرين. كما كشفت التقارير أن الأضرار التي لحقت بجسم السد أدت إلى إفراغ الخزان بالكامل، ما يشير إلى أن الأضرار قد تؤثر بشكل كبير على إمدادات المياه في بورتسودان، حيث يعد سد أربعات مصدراً رئيسياً للمياه العذبة للمدينة. وأدى فيضان خور العرب إلى إغلاق الطريق القومي بمدينة “هيا”، فيما تسبب خور بركة الذي غمرت مياهه بالكامل مدينة طوكر في قطع الطريق بين بورتسودان وطوكر، بالإضافة إلى الطريق الرابط بين بورتسودان ومحلية عقيق.

تفشي الأوبئة:

لقد واجهت السودان حالات تفشي وباء الكوليرا في الماضي، ولكن الوضع الحالي يتفاقم بسبب تدهور البنية التحتية الصحية، وتضرر شبكات المياه، والوصول المحدود إلى الإمدادات الطبية بسبب الصراع المستمر، ووفقاً للتقييمات الأولية لجمعية الهلال الأحمر السوداني، فإن الاحتياجات الفورية للأشخاص في المناطق المتضررة من الفيضانات والكوليرا هي المياه النظيفة، والتخلص من النفايات، والنظافة، والغذاء، والمواد غير الغذائية، والخدمات الصحية والمأوى، ولكن الاحتياجات تتجاوز ما شوهد في السنوات الماضية وبالتالي تتطلب الدعم الشامل، وأدت الفيضانات إلى تفاقم الأوضاع الصحية الحرجة بالفعل في جميع أنحاء البلاد، مما أدى إلى تفشي وباء الكوليرا بشكل كبير، وخاصة في ولايات كسلا والقضارف ونهر النيل، حيث تم الإبلاغ عن أعلى عدد من الحالات، وقد أدت إمدادات المياه الملوثة، الناتجة عن اختلاط مياه الفيضانات بمياه الصرف الصحي، إلى تأجيج هذا التفشي.

وكانت وزارة الصحة السودانية أعلنت عن تسجيل 2895 حالة إصابة بالكوليرا، مع 112 حالة وفاة مرتبطة بالوباء، في الفترة من 22 يوليو إلى 1 سبتمبر، وأكدت الوزارة أن الوباء ناجم عن الظروف البيئية ومياه الشرب غير النظيفة في عدة أماكن بما في ذلك ولايتي كسلا والقضارف في شرق السودان الأكثر تعرضًا للوباء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار