السودان

منعم سليمان يكتب: اعتذار واجب للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات

بقلم: منعم سليمان

في مساء الجمعة الماضية، أعقبت بيانات الرباعية عربدة ذلك الصوت المأجور المتخفي وراء لقب “الانصرافي”، فاندفع في تسجيل بائس ينهش في مقامات المملكة العربية السعودية، متجاسراً على شخص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، كامتداد مباشر لبيان الحركة الإسلامية ووزارة خارجية سلطة بورتسودان اللذين سُحبا لاحقاً.

لم يكن هجوم هذا المنتقب، الذي ليس إلا لسان حال الجيش والإسلاميين، سوى سيلٍ من البذاءات الرخيصة التي تكشف خواء الوعي وضحالة الأخلاق، على عادة هذا التيار الذي لا يجيد غير الفحش وتسطيح العقول وتسميم الخطاب العام.

ولا ريب أن الجيش نفسه سبق أن كافأ هذا “الانصرافي” ورفعه إلى مصاف أبطال دعايته السوداء، وكأنما وجد فيه المرآة الصافية التي تعكس حقيقته: بذاءة مستدامة، وعنف متعمد، وخصومة سافرة مع كل ما هو نظيف ورفيع.

إن المملكة العربية السعودية، بما لها من ثقل دبلوماسي واقتصادي وديني، أسمى وأكبر من أن تهتز لنباح مأجور. وهي التي مدت يدها غير مرة حتى لذلك الجيش الذي يطلق عليها اليوم كلابه المسعورة!

وإن عقدنا مقارنة بين رصيد دول الخليج – وفي مقدمتها السعودية والإمارات – وبين حصاد الأنظمة القومجية والمتمركسة والمتأسلمة، وعلى رأسها نظام “الكيزان” في السودان، فإن المقارنة تغدو صرخة مدوية: أولئك حوّلوا صحاريهم إلى جنان، فشيّدوا عليها الأوطان، وهؤلاء وجدوا الخصب فجعلوه يباباً، وأحالوا أوطانهم قفراً موحشاً وجحيماً مستعراً!

ولو كان لذلك “الانحرافي” ذرة من نزاهة أو حياء، لانشغل بمآسي بلاده التي أورثها تياره الخراب، بدل أن يلهو بالتطاول على من نجحوا حيث فشل هو ومن شايعه.

وما أشبه الليلة بالبارحة: إنها ذات المدرسة العسكرية / الإسلامية التي في تسعينيات القرن الماضي تطاولت بالشتائم على دول الاعتدال الخليجي، بقيادة أصوات نشاز كالرائد “يونس محمود”. فانتهى مصيرهم جميعاً إلى مزبلة التاريخ، فيما مضت دول الاعتدال إلى المزيد من الاستقرار والنهضة، قافزة إلى الصدارة ومغيرة لمعادلات السياسة والتحالفات العالمية.

إن سوء الأدب هنا ليس انفعالاً فردياً، بل هو انعكاس لثقافة كاملة، لقيادة عسكرية أغرقت السودان في وحل الانقلابات منذ الاستقلال، وأحرقت ما تبقى بعد انقلاب 25 أكتوبر المشؤوم.

ولأنها لا تملك لا الحجة ولا الرؤية، فقد استأجرت المنحرفين والمنحرفات، والساقطين والساقطات، ليجعلوا من الشتيمة سياسة رسمية.
وهذا ما يجسده بجلاء تيار الإخوان المسلمين على وسائل التواصل: افتراءات وبذاءات وإسقاطات على دول الاعتدال العربي (السعودية، الإمارات، البحرين، الأردن)، في انسجام تام مع تحالفهم الكالح مع نظام الملالي في طهران.

أما الذريعة فواحدة لا تتغير: فلسطين. تلك المسكينة التي أضاعتها التيارات الأيديولوجية المغلقة، وأحرقتها بمغامرات عبثية مثل ما سُمّي بـ”طوفان القدس”!

وبينما تقدم دول الخليج ما تستطيع من إغاثة وضغط دبلوماسي في عالم مختل التوازنات، لا يقدم الإخوان المتأسلمون سوى الحنجورية، وسوء الأدب، والمزايدات الرخيصة على أولئك الذين يسعون جاهدين لتخفيف المأساة التي أدخلوها هم على الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.

إننا، من قلب الخراب الذي زرعه هذا التيار المأزوم في السودان، نرفع اعتذارنا الصادق إلى قيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وسائر دول الاعتدال العربي. ونحن على يقين أنهم يدركون أن ما يصدر اليوم باسم السودان ليس إلا صدى للانحطاط الذي أطبق على البلاد منذ ذاك الانقلاب اللعين، وأن صوت الحق لا يمكن أن يختلط طويلاً بعواء البذاءة ونباح المأجورين.

*في الختام، يبقى صوت الحق خالداً، ويتلاشى صدى البذاءة إلى زوال*.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار