إن معضلة “الفلنقاي” فى المأزق السياسي والأخلاقى الذى وضع نفسه فيه كبيرة للغاية، ولان “الفلنقاي” يمتلك عقلاً بسيطاً، فإنه لا يستوعب الاحداث، ولا يناقش ويحلل الأفكار.
قال الفل فلنقاي “مني أركو مناوي” – قبل أن يخرج من الحياد – إن لديه مشروع سياسي يقاتل من أجله، وإن أهم مطالبه التى حمل السلاح من أجلها، هو إنهاء هيمنة الدولة المركزية على السلطة والثروة، وإحتكارهم لالة العنف، وقمع شعوب الهامش والمجتمعات الطرفية بقوة السلاح ضد المطالب السياسية المشروعة، والتى تتمثل في الحرية السلام والعدالة.
وكان أمام الفلنقاي طريقين لتحقيق مطالبهم، أولها الوسائل السلمية كاتفاق سلام جوبا الذي أفشلوه فيه بعد أن خرجوا من الحياد، وثانيهما الوسائل العسكرية والتي فشلوا فيها بعد خساراتهم المتتالية للمعارك، وبدلاً من القتال ضد الدولة المركزية لإنهاء هيمنتها، تحالفوا معها من أجل إستمرار العبودية الإختيارية، والهيمنة والاستبداد والظلم والتهميش والفساد، ومباركة إرتكاب جرائم التطهير العرقى، وإستمرار الاستعلاء العرقى والثقافي والدينى، ونشر خطاب الكراهية والتحريض القبلى.
فبالله عليكم أريد شخصاً عاقلاً واعياً، يشرح لي ما حدث أعلاه وعلاقته بالثورة والتغيير؟ وكيف إستطاع الفل فلنقاي “مناوى”، خداع هؤلاء “الفلاقنه”، وإقناعهم بالوقوف في صف واحد، مع دواعش الحركة الإسلامية، في أكبر خيانة لدماء شهداء دارفور، من ضحايا الابادة الجماعية؟
لا يوجد أي مبرر لتحالف “الفلنقايات” مع جلادهم التاريخى سوى الارتزاق الغباء والبلاهة، وتأكيد رأى من يقول بأن هذه الحركات أصلاً لم يكن لديها مشروع قومى، بل تدثروا خلف الشعارات المطلبية، لتحقيق مكاسب سياسية خاصة مرتبطة بدوافع عرقية.
قدمت حركتا مناوي وجبريل شهداء صادقين مخلصين لقضيتهم في الماضي، لكن انتهى الحال بالحركتين لأن تكونا مكباً لنفايات “الكيزان”، وخنجراً مسموماً فى خاصرة الهامش، وأداة من أدوات الدولة المركزية، لتنفيذ إستراتيجية الجيش الإرهابى القائم على حرق دارفور، وإدخالها فى دوامة العنف التى لا تنتهى، فبئس المقام وبئس المنتهى. إن ما حدث وصمة عار فى جبين هولاء “الفلنقايات” تظل تلاحقهم أينما حلوا.