الفاشر: راينو – تساؤلات عديدة بدأت تخرج في اليومين الماضيين، وسيناريوهات عقب احتدام المعارك بمدينة الفاشر بين الجيش والدعم السريع، عن المصير الذي يكتنف مدينة السلطان أبو زكريا. فالأوضاع في المدينة متفاقمة، وتنذر بكارثة، في ظل معدلات النزوح واللجوء. ولا يخلو المشهد من طرح أسئلة وسيناريوهات متوقعة حال وقعت المدينة التاريخية في يد قوات الدعم السريع، فهل سيعود ملف التقسيم على الطاولة، أم أنها ورقة سياسية للضغط على الجيش وحلفاءه من الحركات المسلحة بهدف جرهم لطاولة المفاوضات؟
الدعم السريع ينفي: وكانت قوات الدعم السريع قد نفت في بيان لها، نيتها إعلان سلطة خاصة بها في الفاشر حال اكتمال سيطرتها على المدينة ووصفت المزاعم بالادعاءات الرخيصة، ومحاولة قلب الحقائق من قبل من وصفتهم بحركات الارتزاق ومليشيا البرهان وأضافت:(كانت الفاشر إلى وقتٍ قريب آمنة مطمئنة قبل خروج المرتزقة عن الحِياد، وإعلانهم محاربة الدعم السريع). وجاء في البيان:(إن رؤيتنا المبذولة للجميع، ونضالات أشاوس قواتنا وتضحياتهم الجسام في شتى بقاع الوطن الحبيب وتبني قضايا التغيير، تؤكد حرصنا على وحدة السودان أرضاً وشعباً، مستلهمين إرث الأجداد وطموح الشباب في إعادة بناء الوطن على أسس من السلام والعدالة والديمقراطية). وتابع البيان:(إن أساليب تضليل الرأي العام بأحاديث مُفبركة عن استهداف النازحين لن تنطلي على جماهير شعبنا الواعية، خصوصاً أهالي دارفور وهم يتابعون ما يجري في الفاشر من أحداث أشعلها الفلول وحركات الارتزاق ثم لاذوا للاحتماء بالمدنيين واستخدامهم دروعاً بشرية، بغرض الاستعطاف وإثارة الرأي العام).
عاصمة دارفور التاريخية: واستقبلت العاصمة التاريخية لإقليم دارفور أعداداً ضخمة من النازحين بعد اندلاع الحرب، ويتواجد فيها عدد من معسكرات النزوح التي نشأت خلال حرب دافور الأولى، وتعد مركزاً للسلطة والثروة في الإقليم، إضافة للنفوذ التي تتمتع به المدينة، بجانب أن الولاية والتي تعد الفاشر عاصمتها تحتفظ بموقع جغرافي مميز عن بقية ولايات الإقليم، إذ كونها مطلة على ليبيا من جهة الشمال الغربي، ولاية الشمالية في جزء الشمال الشرقي، وبهذا تؤمن ظهرها لتزحف نحو الولاية الشمالية وهي من الولايات التي لم تطالها حتى الآن يد الدعم السريع.
تحذيرات أممية: وسبق وأن حذرت الأمم المتحدة وأمريكا القوات المتصارعة من اندلاع معارك بينهما على أرض الفاشر، مشيرةً إلى أن النتائج ستكون كارثية على الصعيد الإنساني، وقالت منسقة الشؤون الإنسانية في السودان “كليمنتاين نكويتا سلامي”، في بيان لها:(أشعر بحزن عميق إزاء الوضع الإنساني في الفاشر، حيث يضيق خِناق الحرب على السكان المدنيين الذين يعيشون على وقع الاشتباكات بين الطرفين المتقاتلين، وإن الإنسانية هي الضحية الأولى للحرب).
سقوط خلال 10 أيام: لكن خبير الحوكمة والمستشار في التنمية الدولية “الوليد مادبو”، كشف في مقابلة على تلفزيون الجزيرة مباشر القطرية، الأحد، أن الفاشر ستسقط في أسبوع إلى 10 أيام بيد الدعم السريع، وأضاف:(أهل دارفور يرفضون وجود قوات مستوطنة دولة 56، فبالتالي إذا سقطت دارفور سيكون ظهر ولايتي الشمالية ونهر النيل قد انكشف، لأن دارفور والفاشر تعمل على تغطية تلك الملايين). بالمقابل قال عضو تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية علاء نقد، في تصريحات سابقة، إن الحصار المفروض على مدينة الفاشر تسببت فيه حركتا جبريل ومناوي، والمقاومة الشعبية، مشيراً إلى أن انحيازهما للجيش هو ما دفع الدعم السريع لمحاصرتها.
مراكز إيواء سيئة: وتشهد الفاشر تفاقماً في الأوضاع الإنسانية، حيث كشفت غرفة طوارئ معسكر أبو شوك في تقرير لها حول أوضاع النازحين بمراكز الإيواء بالفاشر، تحصلت “راينو” على نسخة منه، عن أوضاع كارثية في ستة مراكز إيواء، حيث تعاني من نقص المياه والغذاء، وتفتقد لخزانات حفظ المياه. واشار التقرير إلى أن هناك تخوفاً من ازدياد حدة المعارك، وعدم ضمان حصول النازحين داخل مراكز الإيواء على أساسيات حياتهم بعد فشل الموسم الزراعي، إضافة إلى إخلاء ثلاث مراكز بعد سقوط المقذوفات العشوائية عليها.