في هذه الحرب كأي حرب اهلية ، كل طرف يستقوي بدول ، فالحروب الاهلية اوسع باب للتدخل الخارجي، بالنسبة لحرب السودان، يحاول الاعلام الكيزاني اختزال التدخل الخارجي في دولة واحدة فقط هي الامارات ، وذلك عبر الطرق الاعلامي المستمر الذي ادخل في روع كثير من السودانيين ان الامارات هي الدولة الوحيدة المتدخلة في حرب السودان، في حين ان هناك دولا اخرى ضالعة في هذه الحرب بقوة، ليس فقط بالتمويل والتسليح، بل باحتضان معسكرات تدريب وورش تصنيع حربي داخل اراضيها، وهناك دول شارك سلاح طيرانها في الحرب وقصف المصانع السودانية والبنية التحتية لحساب مصالحه الاقتصادية.
وهناك دول تنفق انفاق من لا يخشى الفقر على حرب السودان، وهناك دول ترسل خبراءها العسكريين، قيادات القوى المدنية في صمود او اعلان المبادئ لم يسبق ان هاجمت في خطابها العام اي دولة من هذه الدول بشكل مباشر لاعتبارات دبلوماسية وسياسية بعيدة المدى ، فلم تهاجم مصر او ارتريا او تركيا او قطر او اي دولة من دول الجوار، رغم ان كل هذه الدول ليست فاعل خير في حرب السودان ولها مصالحها الخاصة في كل ما تفعل، فلماذا مطالبتها، اي القوى المدنية بان تهاجم الامارات وان تجعل محور خطابها اختزال كارثة الحرب كلها في الامارات؟
لماذا تطالب ابواق الحرب القوى المدنية بخطاب عدائي ضد الامارات فيما لم تترك سلطة الامر الواقع نفسها بقيادة العسكر بابا للتواصل مع الامارات وخطب ودها ولم تطرقه ، فضلا عن ان اخر بيان لوزارة خارجيتهم قال انه ملتزم بالرباعية التي تشارك فيها الامارات! والابواق الاعلامية العسكر كيزانية دائما تحث الجنرالات وقيادات ما يسمى بحرب الكرامة على التفاوض مع الامارات مباشرة وعرض الصفقات عليها في الموانئ والاستثمارات لاسترضائها واستمالتها ! وطبعا صفقات العسكر محدودة بمصالحهم الذاتية لا المصلحة الوطنية وفيها يتم تقديم كل التنازلات المشروعة وغير المشروعة بعيدا عن اي شفافية او رقابة شعبية.
والمفارقة ان من يزعمون ان الحرب تتغذى فقط من السلاح الاجنبي عارضوا مشروع قرار حظر السلاح على كل السودان الذي تم طرحه على مجلس الامن واحتفلوا بسقوطه وشكروا روسيا على افشاله!
ان الوسيلة الوحيدة المتاحة عمليا لمنع وصول السلاح الاجنبي الى طاحونة الحرب سواء كان اماراتيا او مصريا او باكستانيا او ايرانيا هي وجود حظر دولي يجعل مهمة نقله الى اطراف الحرب معقدة عمليا ومكلفة لوجستيا وسياسيا، فلماذا رفض معسكر الحرب فكرة حظر السلاح ويريد ان يقنعنا بان الحل هو توجيه الشتائم والردحي ضد الامارات ؟
ما هي النتيجة العملية والفائدة التي ستعود على السودانيين من الردحي والشتائم ؟
وبطبيعة الحال الطريق الى حل كارثة الحرب هو طريق التفاوض، ومخاطبة الجذور الداخلية للحرب ، والتفاف الجبهة الداخلية بكل تياراتها حول خيار السلام ، فحروب السودان الاهلية بدأت منذ عام ١٩٥٥ والامارات العربية المتحدة تأسست عام ١٩٧١ م .
الحرب تدور في ظل صراع اقليمي كبير متعدد المحاور والمصالح ، واذا لم تتوقف الحرب ، واذا لم يتبلور خطاب سياسي سوداني مسؤول ووطني للدفاع عن المصالح السودانية العليا انطلاقا من معطيات الواقع وعبر مخاطبة ذكية للاقليم وللعالم ترجح كفة السلام في بلادنا ، فلن تتوقف الحرب عبر تشغيل اسطوانات الردحي لدولة واحدة من بين عشرة دول على الاقل ضالعة في تأجيج الحرب والاستثمار فيها .