راينو: وكالات – طرد أهل منطقة المكنية التابعة لمحلية “المتمة” بولاية نهر النيل، أكثر من 34 نازحاً من ولاية الخرطوم، وأجبروهم على مغادرة المنازل التي كان يقيمون فيها، بسبب انتمائهم للديانة المسيحية .
وقال أحد النازحين المطرودين يدعى (ي ح ت)، والذي حجبنا اسمه لدواعي أمنية:(نحن أكثر من 34 شخصاً نزحنا من أم درمان إلى منطقة “المكنية” التابعة محلية المتمة في مايو 2024 بحثاً عن الأمان).
تلفيق تهم دون أي دليل:
وتابع (ي م ت):(أهل الحي وجهوا لنا أكثر تهمة، حيث كانت أولها اتهامنا بسرقة بهائم، وبعد المتابعة والرصد تم القبض على السارقين وهم من الزيداب، حيث ذهبوا بالمسروقات إلى منطقتهم .أما المشكلة الثانية فكانت إيقاف ومنع النساء النازحات اللأئي كن يعملن بائعات الشاي في السوق بتهمة مخالفة الآداب والنظام العام بواسطة أحد سكان الحي، ويدعى “محمد ميرغني”) .
نحن ما عايزين أي شخص أسود هنا نهائي :
وأضاف (ي م ت):(بعدها بأيام جاءنا في المنزل عدد حوالي 30 شخص من أهل الحي، وطلبوا مننا إخلاء المنزل ومغادرة الحي، ولكن لم نستجيب لأوامرهم، فغادروا. وفي المرة الثانية جاء أكثر من خمسين شخصاً، وطلبوا منا كذلك مغادرة الحي، وفي المرة الثالثة حضر معظم أهل الحي وقالوا:”نحن ما عايزنكم هنا نهائي ونعطيكم ثلاثة أيام لتخلوا المنزل”، وقال أحد المتحدثين:”نحن ما شغالين بالقانون ونعمل كل شيء بيدنا”، وأضاف:” قال محمد ميرغني أمام الحضور “أنا زول عنصري وما عايز أي شخص أسود هنا”).
طرقنا أبواب الشرطة والنيابة ولكن دون استجابة :
ويروي (ي م ت):(بعد مهاجمتنا ثلاثة مرات وأمرنا بالمغادرة ذهبنا إلى قسم شرطة المكنية وسألنا عن فتح أي بلاغ ضدنا من قبل أهل الحي ورد أفراد الشرطة “ما عندكم أي شيء وما في أحد فتح فيكم بلاغ”). وتابع:(بعدها قالت الشرطة ناس الحي حضروا للقسم وطلبوا مننا إعطاءهم مكتوب لطردكم ولكننا رفضنا طلبهم. ومن ثم ذهبوا إلى النيابة لمنحهم أمر إخراج من المنزل والحي ورفضت النيابة، حيث طلبت منهم أدلة أو بينات للتهم ولم يكن معهم شيء).
وقال (ي م ت) ثم ذهبنا محلية المتمة وقابلنا المدير التنفيذي، وأحد أفراد الاستخبارات وشرطة المتمة وأعطونا ورقة لفتح البلاغ في قسم المكنية وفتحنا البلاغ في دائرة الاختصاص حسب التوجيهات ولكن دون أي استجابة.
رفض وجود المسيحيين في المنطقة وأحد الضباط يكشف ذلك :
وقال (ي س م):(كل الذين تم طردهم هم من جبال النوبة ومسيحيين، وسبق أن طلب “برعي خضر” – وهو من سكان الحي – من داريوس ياسر حسين – وهو مسيحي الديانة – خلع الصليب من عنقة والدخول في الدين الإسلامي، وحذره من لبس الصليب مرة ثانية في المنطقة، “لأن كل الناس هنا مسلمين”). فيما تحدث أحد الضباط والذي طلب عدم كشف إسمه للأسرة، بأن المشكلة في الأساس هي دينية، ولا علاقة له بالتهم المذكورة .
طرد وترحيل دون حماية من أي جهة حكومية:
وقال (ي م ت):(بينما نحن في انتظار ومتابعة الإجراءات القانونية جاء إلينا أهل الحي في يوم السبت الموافق 19اكتوبر 2024، وقاموا بطردنا وترحيلنا من منطقة “المكنية” بدون حماية من أي جهة رسمية في المحلية رغم علمهم بذلك)، وأضاف:(نزحنا للمرة الثانية قسراً حيث ذهب نصفنا إلى شندي، بينما فضل النصف الأخر الرجوع إلى أم درمان تفادياً لتكرار التمييز الديني والعرقي والمناطقي)، مؤكداً أن المطرودين يعيشون في وضع صعب جداً، وقال:(نحن حالياً في وضع إنساني سيء جداً، حيث فقدنا المأوى ولدينا أطفال ونساء وكبار السن، وفقدنا أماكن رزقنا الذي يساعدنا في توفير الاحتياجات الأساسية اليومية) . وطالب المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، والعاملين في المجال الإنساني بالتدخل العاجل لإنقاذهم من “المصير المجهول.”