السودان

والي غرب دارفور:بالتزامن مع تدشين مبادرة لا للحرب هاجم الجيش قوات الدعم السريع بالولاية

الجنينة: راينو

في أول ظهور له عقب الاحداث التي شهدها السودان عامة والولاية بصفة خاصة، كشف والي غرب دارفور “التيجاني الطاهر كرشوم”، عن الاسباب الحقيقية لاندلاع الحرب في ولايته بالرغم من المجهودات والمبادرات التي حاولت تجنبها، إبان توليه منصب نائب الوالي. واتهم “كرشوم” قوات الجيش، بالوقوف خلف انتقال المعارك للولاية، وبدء الاشتباكات.

مشاهد من مدينة الجنينة

وطالب الوالي في لقاء صحفي مع وفد إعلامي في مدينة الجنينة، بلجنة تحقيق مستقلة لتقصي الأرقام الحقيقية حول أعداد القتلى والنازحين، مكذباً في الوقت ذاته تقرير “الأمم المتّحدة”، القائل بمقتل 12 ألف شخصا بسبب الحرب بالولاية، ووصفه بغير الواقعي.

قوات الجيش بدأت الحرب بالولاية وهاجمت مقرات الدعم السريع بقوة مكونه من 12 مركبة مسلحة في الرابع والعشرين من أبريل

محاولات لتجنب الحرب:

وكشف “كرشوم” عن أنهم في حكومة الولاية، إبان توليه منصب نائب الوالي، كان اهتمامهم منصبا في عدم انتقال الصراع من الخرطوم الى غرب دارفور، بحكم واقعها وظروفها المختلفة عن بقية الولايات، سواءً من حيث الهشاشة الأمنية، أو التركيبة القبلية المعقدة، والصراعات المتجددة بين بعض المكونات هناك.

وذكر والي غرب دارفور أنهم رتبوا لمبادرة “لا للحرب” التي كانت تهدف لحشد مكونات المجتمع في الولاية، من “إدارات أهلية وأئمة ودعاة وغيرهم” جنوب مستشفى الجنينة، ومن ثم التوجه في تظاهرة صوب احياء المدينة ومن ثم الى سوق المدينة لإعلان رفضهم للحرب بعد (9) ايام من اندلاعها أي بتاريخ الرابع والعشرين من أبريل.

وأبان “كرشوم” أن حكومة الولاية طالبت الجيش والدعم السريع بأن تلتزم قوات كل منهم مواقعها وعدم التحرك حتى لا يحدث اي صدام، واضاف:(في الايام التسعة الاولى للحرب التزم الطرفين بمواقعهما، وكان الجيش متواجداً في شمال مدينة الجنينة، بينما الدعم السريع في جنوبها).

غرب دارفور دفعت فاتورة الحرب مرتين، حيث كانت مسرحاً لصراع قبلي استمر لسنوات قبل حرب أبريل

كيف بدأت الحرب في الولاية؟

وكشف والي ولاية غرب دارفور عن انه وقبل نصف ساعة من انطلاق مبادرة مجتمع الولاية “لا للحرب” جنوب مستشفى الجنينة كما هو مقرر في 24 ابريل، تحركت قوة تابعة للجيش مكونه من 12 مركبة مسلحة من “أردمتا”، واتجهت نحو مقرات الدعم السريع، لتنطلق الذخيرة إيذانا بوقوع الاشتباكات. وقال:(من هنا كانت بداية المعركة لتنتقل بسرعة الى بقية أحياء “الجنينة” لتستمر طويلاً).

واعتبر “كرشوم” أن “غرب دارفور” دفعت فاتورة الحرب مرتين، حيث كانت أولاً مسرحاً لصراع قبلي استمر لفترة طويلة جداً، وثانياً أنها كانت مسرحاً للمواجهة العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع كقوتين متقاتلتين. وأضاف:(الحرب دفع فاتورتها أبناء وبنات غرب دارفور وفقدنا خلالها فيها أعداد كبيرة من سكان الولاية ومن الأطراف المتصارعة وتضرر الجميع، ففقد الناس نعمة الأمن والاستقرار مع توقف الخدمات لفترة طويلة جداً).

مشاهد من مدينة الجنينة

اتفاقيتان لوقف الحرب:

واشار الوالي إلى أنه برغم الحرب، إلا أن الولاية شهدت مجهودات من الإدارات الأهلية، فضلاً عن مبادرات مختلفة ومتواصلة لفترات طويلة لإنهاء الحرب. مشيراً لنجاح مبادرة “الأم” في توقيع اتفاقيتين لوقف الحرب بين الطرفين مما ساهم في تهدئة الأوضاع ومعالجة المشكلة، واضاف:(مبادرتا “الأم” و”مجتمع الجنينة” طلبا مني تولي مسؤولية إدارة الولاية بعد مقتل الوالي الأسبق “خميس عبد الله أبكر”، وبعد قبولي تحمل المسؤولية كان تركيزي الأساسي هو الحفاظ على الأمن والاستقرار وإعادة الحياة لطبيعتها، وأضاف:(من أجل ذلك وضعنا خطة أمنية محكمة بالتنسيق مع القوات الموجودة – خاصة الدعم السريع – والخطة شملت مدينة “الجنينة” وبقية محليات الولاية، وعززنا الخطة بدعم من اللجان المجتمعية في محلية الجنينة وبقية المحليات، وساهمت الخطة بصورة جلية في تحقيق الأمن والاستقرار .

وشدد “كرشوم” على أن أولوية المواطن هو الأمن، “ما جعلنا في الولاية نركز على توفير الأمن بشكل أساسي، وعبره تتم عمليات الاستقرار والتنمية وبقية الخدمات، فوضعت لجنة الامن بالجنينة خطة محكمة تعمل على تقديم الأمن بجميع محليات غرب دارفور، حيث تم تحديد مواقع الهشاشة الأمنية، وتم وضع ارتكازات، بجانب وجود قوات متحركة مشكلة من قوات الدعم السريع وقوات الشرطة التي عادت للعمل بالولاية، وذلك للتدخل السريع أثناء حدوث أي مشكلة، بالإضافة للقوة المساندة. وهي قوات تسهم في الحفاظ على الأمن بجهد جماعي”. وتابع:(اتخذنا قرارات لمحاربة الظواهر السالبة، بينها الخمور والمخدرات وحمل السلاح في الأسواق وفي الأماكن العامة. حيث تم تنفيذ تلك القرارات بواسطة القوات المشتركة). واتخذ آخر يقضي بتحريك “طوف”، وحظر التجوال في الفترة المسائية، باعتبار أن الحركة ليلاً تمثل “مهدد أمني”. كما تم تحريك المجتمع عبر قطاعات منها “الإدارة الأهلية والائمه والدعاة والأعيان”، لإدارة حوار مع المجتمع في المناطق المختلفة، حول كيفية المحافظة على الأمن والاستقرار وأحرزت الخطة نتائج طيبة، لأنها مدعومة من كل المجتمع لأن المجتمع يرغب في تحقيق الأمن والاستقرار.

تقرير أممي:

وشكك والي ولاية غرب دارفور في تقرير أممي تحدث عن مصرع 12 الف قتيل بالولاية، ووصفه بغير الدقيق، وقال أنه لا يمكن أن يموت الآلاف في غرب دارفور. مقراً في الوقت ذاته بحدوث وفيات بحكم ما شهدته الولاية من حروب، سواءً قبلية، أو بين الجيش والدعم السريع.

وأعتبر “كرشوم” تقرير الأمم المتحدة مبالغ فيه، مشدداً على أن العدد المذكور غير صحيح واضاف:(أعتقد أنه غير مبني على الواقع، لذا ظللنا في غرب دارفور نطالب بلجان تحقيق مستقلة للتحقيق حول القتلى والتهجير القسري)، منوها الى أهمية أن يكون الحديث عن الوضع في الولاية ذو مصداقية. مشيراً لوجود منظمات ومتطوعين ساهموا في رفع الجثامين، وزاد:(القتلى يمثلون كل أطياف المجتمع، فإذا جاءت لجنة مستقلة يمكن أن تصل الى العدد الحقيقي للضحايا).

وأعتبر “كرشوم” أن تقارير المنظمات يمكن أن تبنى على معلومات صادقة أو كاذبة، مؤكداً أن ولايته لم تضع أي قيود على تحركات المنظمات الدولية، بدليل وجودها حالياً، وقال:(بالتالي اذا كانت التقارير مبنية على معلومات هذه المنظمات الموجودة في الولاية، فهي تقارير مبنية على حقيقة لكن إذا كانت معلومات التقارير من خارج الولاية، فأعتقد أنها ستكون غير حقيقية وغير دقيقة.

تقرير الامم المتحدة مبالغ فيه، ونطالب بلجان تحقيق مستقلة حول أعداد القتلى والتهجير القسري

تشخيص وحوارات:

وعن دوافع الصراع الحقيقية يقول كرشوم:(إذا أردنا التحدث عن الصراع في غرب دارفور فيحتاج الأمر إلى جهة مستقلة للتحقيق في الصراع. أما بالنسبة لنا فالصراع القبلي بغرب دارفور وكل ولايات دارفور هو صراع قديم متجدد ونحن نعتقد إن الصراعات القبلية في دارفور هي صراعات “مفتعله”، وعرفنا من أجدادنا أن المجتمع كان متعايشاً ومتماسكاً، وكذلك في العهد القريب لم نكن نعرف القبلية والعنصرية بدارفور، لذا يحتاج الصراع من أبناء دارفور والدولة السودانية بمؤسساتها للدراسة، لكي تضع حلول للصراعات المفتعلة. وبالنسبة لنا بولاية غرب دارفور فنحن ساعين في معالجة كل الإشكالات التي حدثت في المجتمع، لقناعتنا بأنه لا يوجد خيار سوى أن يتقبل بعضنا البعض، مع وضع حلول جذرية لمشاكل المجتمع لتأسيس مستقبل أفضل للأجيال بدون عنصرية وجهوية. ونحن الآن نعمل على دارستها مع جهات متعددة، والآن أبناء الولاية يعملون على وضع حلول للصراع القبلي الذي حدث، وكل الصراعات السابقة من أجل تفادي حدوثها في المستقبل. “فالجهود متواصلة حول وضع حد لهذا الصراع، من خلال حوارات مستمرة مع أطراف عديدة).

رحلة التعافي:

واعتبر والي ولاية غرب دارفور أن ولايته تعافت بشكل كبير مقارنة مع الظروف التي مرت بها مسبقاً، مشيراً إلى أن بنات وأبناء غرب دارفور، عملوا جميعاً من أجل تحقيق التعايش السلمي بين مجتمعات الولاية، ومحاربة خطاب الكراهية والجهوية. مشدداً على عزمهم المحافظة على الأمن والاستقرار، وتحقيق التعايش السلمي بين مختلف المكونات المجتمعية. وقال أن الجنينة تعافت بفضل أبناء الولاية الذين اتفقوا على إنقاذها من الانهيار، عبر جهود العاملين في مؤسسات الخدمة المدنية والمبادرات الشبابية، لتحقيق استمرار خدمات الصحة والمياه والكهرباء رغم قلة الإمكانيات وتوقف الدعم المركزي، وأضاف:(بعد نجاح الخطة الأمنية، توجهنا نحو الخدمات – خاصة الصحة والمياه والكهرباء – لأنها كانت متوقفة تماماً، ومع هذا الوضع عملنا مع أبناء وبنات الولاية – خاصة الموجودين في المؤسسات – وجميعهم عملوا ليل نهار لإعادة الخدمات الضرورية، وهي الصحة والكهرباء والمياه، لأنها تمثل الأولوية للمجتمع). وتابع:(نحن خلال 9 أشهر لم نتلق ” فتيل دواء” كدعم من المؤسسات الاتحادية، ورغم هذا تحمل المجتمع مسؤوليته عبر النفرات الشعبية ومساهمات الخيرين لتمضي الأمور بصورة جيدة. استفاد المجتمع من تجربة “أحداث الجنينة”، لذلك حدثت معالجات سريعة في منطقة “أردمتا”، بعد المعركة بين الجيش والدعم السريع، مما ساهم في استقرار الوضع الأمني، وإعادة خدمات الكهرباء والمياه والصحة.

وكشف “كرشوم” عن عودة طوعية للاجئين من منطقة “أدري” التشادية، مشيداً باستقبال السُلطات التشادية للاجئين السودانيين من كافة ولايات دارفور، حيث قدمت لهم المساعدات الغذائية لهم. وقال:(الآن توجد عودة طوعية لإحياء مدينة الجنينة وللوحدات الإدارية بمنطقتي “مورني” و”كرينكق”، وهي عودة مستمرة من شأنها المساهمة في استقرار العائدين، ورفع المعاناة عنهم بسبب افرازات اللجوء السلبية). مرجعاً أسباب عودتهم إلى الاستقرار الأمني بغرب دارفور. وأشار إلى قيام السلطات التشادية بفتح حدودها مع غرب دارفور، فدخلت السلع والبضائع عبر الطريق. وقال:(عندما بدأ الصراع في الخرطوم، كنا “مهمومين” من إغلاق الطريق الشرقي، لأننا أبعد ولاية غربية عن الخرطوم، لكنا أصبحنا الآن نغذي ولايات دارفور الكبرى – حتى كردفان – بالسلع والوقود، وجميع البضائع.

خلال تسعة أشهر لم نتلق زجاجة دواء واحدة كدعم من المؤسسات الاتحادية، ورغم هذا تحمل المجتمع مسؤوليته عبر المبادرات الشعبية

وأوضح “كرشوم” أنهم أطلقوا نداءً لكل المنظمات العاملة في المجال الإنساني وأضاف:(كان صعباً للغاية، وكانت الولاية بحاجة للمساعدات، وفعلاً استجابت منظمات العمل الإنساني، سواء كانت المنظمات الدولية أو منظمات الأمم المتّحدة، وقدمت مساعدات كبيرة للمجتمع خاصة العون الغذائي والصحة والمياه ومواد الايواء)، واستدرك:(لكنها لم تغط الحاجة لأن الجميع بالولاية يحتاج لمساعدات بسبب إفرازات الحرب، فضلاً عن أن اعداداً كبيرة من النازحين، لم تشملهم مظلة المساعدات الأممية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار