السودان

تقرير: الجيش يرفض “المقترح الأمريكي” .. ولقاء الكباشي وبولس مجرد مناورة

راينو: وكالات 

أعاد لقاء مساعد قائد الجيش، الفريق شمس الدين الكباشي، ومستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، الجدل حول جدية الجيش السوداني في قبول الحل السلمي التفاوضي لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع.

وتحرك المقترح الأمريكي للهدنة الإنسانية من جديد بعد مشادات كلامية داخل مجلس الأمن الدولي بين مندوب سلطة بورتسودان لدى المجلس والمستشار الأمريكي، حول رفض المقترح الذي تقدمت به الإدارة الأمريكية “سراً” لقيادة الجيش، وتم رفضه وسط اتهامات أمريكية للبرهان بعرقلة جهود وقف الحرب في البلاد.

لقاء القاهرة

اللقاء الذي رُتِّب له بسرية تامة في القاهرة، بعد اتصالات أمريكية بالكباشي الذي كان يتواجد أصلاً في جمهورية مصر العربية، وبرعاية كاملة من الحكومة المصرية، لم يتم من وراء ظهر البرهان كما روجت له بعض الدوائر الإعلامية المقربة من قائد الجيش، بل تم بعلمه وموافقته، بالإضافة إلى إخطار نائبه مالك عقار. لكن، وبحسب مصادر داخل الجيش، فإن الخلافات بين الكباشي والبرهان حول نتائج اللقاء دفعت مكتب البرهان إلى تسريب المعلومات لبعض الصحفيين لتخوين الرجل الثاني في الجيش، في مشهد يعيد إلى الأذهان السيناريو الذي حدث بعد اتفاق المنامة، الذي وُقِّع عليه بالأحرف الأولى بين الكباشي وعبد الرحيم دقلو، وتم نسخه بالطريقة ذاتها التي تعمل بها بعض الدوائر على نسف ما تم الاتفاق عليه في القاهرة.

وأدى الصراع المحموم داخل السلطة، واشتعال حرب التسريبات حول ما تم في القاهرة، والاعتماد في نقل المعلومات على المصادر غير الرسمية، إلى معلومات متضاربة حول المقترح الأمريكي نفسه.

ففي الوقت الذي كشفت فيه تقارير إعلامية أن المقترح احتوى على ستة بنود، تحدثت عن هدنة فورية لمدة 90 يوماً، وإنشاء لجنة تنسيق للإشراف عليها، على أن يتم استثمار الهدنة للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار، والشروع في الانتقال إلى سلطة مدنية، وإنهاء الدعم العسكري الأجنبي ووجود المقاتلين الأجانب، والحفاظ على جيش وطني موحد يخضع لحكومة مدنية، ثم نشر مراقبين دوليين استناداً إلى آلية أممية لدعم وقف إطلاق النار ونزع السلاح وتسريح المقاتلين أو تجميعهم في معسكرات، وإنهاء المظاهر العسكرية مع إعطاء أولوية لشمال دارفور وشمال كردفان، وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار وإعداد خطط للدعم الاقتصادي، وإنشاء حكومة مدنية انتقالية وفقاً لعملية مملوكة للسودانيين.

في وقت تتحدث فيه تقارير إعلامية أخرى عن أن المقترح الأمريكي دعا إلى التفاوض مباشرة على وقف دائم لإطلاق النار، يعقبه سحب قوات الدعم السريع ونزع سلاحها وإعادة دمجها بإشراف أممي.

عرقلة جهود وقف الحرب

في ظل هذا التضارب، ظهر البرهان عقب صلاة الجمعة في منطقة أم مرحي بولاية الجزيرة، وهو يخاطب المصلين، مؤكداً استمراره في الحرب ورفضه لأي عملية تفاوض، بالتزامن مع تسريبات الوثيقة الأمريكية ولقاء الكباشي – بولس في القاهرة، وهو ما يثبت رواية بولس داخل مجلس الأمن بأن البرهان يسعى إلى عرقلة جهود وقف الحرب في السودان، أو فيما يبدو أنه يريد أن يرسل رسائل تطمينية لحلفائه الإسلاميين الذين استبعدتهم مبادرة التسوية الأمريكية من أي دور لهم في الفترة المقبلة، بالإشارة صراحة إلى إبعاد المجموعات المتطرفة والمرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.

والبرهان، بحسب ما تشير المعلومات، غاضب من نتائج زيارة مستشاره السياسي أمجد فريد إلى واشنطن، والذي كان يحمل رؤية السلطة للحل ووقف الحرب، لكنه وجد الأبواب الأمريكية مغلقة في وجهه، وتم التعامل معه كضيف غير مرغوب فيه، حتى من الرجل الذي يمسك بالملف السوداني داخل البيت الأبيض، وهو مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس.

ويظهر غضب البرهان من خلال تصريحاته المشددة بالمرابطة في الحرب رغم الضغوط الأمريكية والدولية والانهيار الاقتصادي، خوفاً على مصير حلفائه من الإسلاميين غير المرحب بهم من قبل الوساطة، وعودة المدنيين إلى المشهد السياسي بعد وقف الحرب.

الصراع داخل سلطة بورتسودان

وتتحدث تقارير إعلامية أيضاً عن صراع عنيف داخل السلطة نفسها، وداخل قيادة الجيش المنقسمة حول وقف الحرب والاستمرار فيها، حيث يقود البرهان وياسر العطا الجناح المتطرف الداعي إلى الاستمرار في الحرب، بينما يرى الكباشي ضرورة القبول بالوساطة الدولية والدخول في هدنة إنسانية. فيما طرح نائب البرهان، مالك عقار، مبادرة على بعض القوى المدنية تشتمل على رؤية لوقف الحرب بعيداً عن طموحات البرهان والعطا للاستمرار في الحكم بأي طريقة. في وقت ترى فيه الحركات المسلحة أن الدخول في أي عملية تفاوض مع الدعم السريع هو بمثابة بداية النهاية لمستقبلها السياسي، وإنهاء طموحها الجامح في السلطة وفقاً لاتفاقية جوبا.

وتثبت ردود الفعل على المقترح الأمريكي غياب الإرادة السياسية للحل السلمي التفاوضي لدى سلطة الأمر الواقع في بورتسودان في الوقت الراهن، إذ لم تصدر بيانات رسمية حول المقترح الأمريكي للهدنة من “مجلس السيادة” أو “وزارة الخارجية”، وتُرك الأمر للتسريبات الإعلامية المتضاربة، الأمر الذي يرجح استمرار الحرب، وأن تضخيم الخلاف بين البرهان والكباشي يأتي في سياق توزيع الأدوار والمناورة داخلياً وخارجياً.

صحيح السودان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار